وقد يكونون أصفى وأعلى في الدار الآخرة من الحياة الدنيا .
وكل من ادعى بصحة التوسل بالأحياء دون الأموات فقد أشرك ، لاعتقاده أن الحي يؤثر والميت لا يؤثر وعندنا الحي والميت ليس له تأثيرٌ استقلالي ، بل التأثير من الله تعالى لمن - زلتهم عنده وحبه لهم وحبهم له ، ولذلك نقول في تعبيرنا : اللهم إنا نسألك بجاه الغوث عبد الكريم الكسن - زاني قدس الله سره ، أي : بمن - زلته عند الله ، فالله تعالى يكرمنا لمن - زلته عنده تعالى ، ليكون بذلك حقٌ للمؤمنين لترقي منازلهم ، ويكونون وسيلة يستشفع بهم عند الله تعالى .
إن الله تعالى يحب أولياءه وقال فيهم :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » ، إذ هم الفانون فيه ، أنفاسهم معه ، وقال في حقهم :
ولئن استعاذن - ي لأعيذنه
« 2 » ، وحصنه - م م - ن الشيطان في قوله تعالى :
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
« 3 » ، وقال تعالى فيهم :
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
« 4 » ، فهل من العدل الإلهي أن يتعامل معهم كما يتعامل مع المنافقين والحاسدين والمتكبرين في الأرض والذين يكفرون المسلمين ويقتلونهم ويسلبونهم أموالهم ويغتصبون نساءهم عدواناً وظلماً ؟ حاشا لله تعالى :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) - المائدة : 54 .
( 2 ) - ورد في صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 58 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 3 ) - الحجر : 42 .
( 4 ) - ص : 47 .
( 5 ) - الجاثية : 21 .