تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الآمنون من عذاب الله « 1 » . ولو أجرينا الحديث على ظاهره لما سأل جاهل ، عالماً ، ولا واقع في مهلكة ، غوثاً ، ولا دائنٌ ديناً قضاء ما عليه ، ولا مستقرض قرضاً ، فالمقصود من الحديث ليس ما توهموه فإنه فاسد واضح الفساد كما تبين ، وإنما المقصود منه الترهيب من سؤال الناس أموالهم بلا حاجة إليها طمعاً منها والقناعة بما يسر الله تعالى ، وإن أردت المزيد فأسأل الله الذي بيده كل شيء ولا تسأل غيره . وإلا فاقعد في مكانك ولا تتحرك وقل : ربي أعطن - ي ماء أشرب ، وأعطن - ي طعاماً آكل ، اصنع لي فراشاً كي أنام ، لأنك إن سأل - ت غيره فق - د سألت غير الله ، وهذا بهتان عظي - م ، فالله سبحان - ه خلق الأسباب والمسببات ، وقال تعال - ى :
فَأَتْبَعَ سَبَباً
« 2 » .

عقيدة أهل التوسل

إن الذين أجمعوا من علماء المسلمين على جواز التوسل بالأنبياء والصالحين أو استحبابه لا يقصدون بذلك تأثير شيء منهم بإيجاد أو نفع أو دفع ضر ولا غير ذلك ، ولا يعتقدون ذلك البتة ، بل جميع المسلمين الذين يجيزون التوسل ، ويعتقدون أن الله تعالى هو الفعال لما يريد ، وهو المنفرد بالإيجاد والإعدام والنفع والضر ، وهو من بديهة العقائد عندهم . ويعتقدون أن الله تعالى هو المسبب لا شريك له في ذلك ، ولكن الله تعالى أمر باتخاذ الأسباب ، وجعل الرسول الأعظم سيدنا محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم على قمة هذه الأسباب والأولياء والصالحين بعده صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا تكريم من الله تعالى لهم ، لأنهم أقرب الناس إلى الله تعالى وأعلاهم درجات فقد قال تعالى :
وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ
« 3 » . يفزع الناس لهم ويسألونهم بتكريمه لهم ومن - زلتهم عنده لدفع الضر والبلاء ، ولا يختلف ذلك إن كانوا أحياء أو أمواتاً ، لأن الأحياء منهم لا تنقص منزلتهم عند الأموات ،
هامش
( 1 ) - المعجم الكبير ج : 12 ص : 358 . ( 2 ) - الكهف : 85 . ( 3 ) - الزخرف : 32 .