الفصل الثاني : أدلة الوسيلة والتوسل
لا نستطيع في هذه العجالة أن نجمع كل أدلة التوسل من مصادر التشريع الإسلامي لكثرتها أولًا ، ولوضوح الأمر وثبوته القطعي ثانياً ، ولهذا سنقتصر على بعض الرياحين من كتاب الله تعالى وسنة رسوله الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لت - نتعش بعطورها أرواح المؤمنين فتزداد نوراً على نور ، ولتزكم نفوس المنكرين الحاقدين لاتباعهم غير سبيل المؤمنين ، ثم نشير إلى أقوال كبار علماء الأمة وإلى بعض المصنفات والمطولات التي كتبت في إثبات هذا الموضوع لمن يريد الزيادة .
من أدلة التوسل في كتاب الله تعالى
قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 » .
وقال تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
« 2 » ، تنص الآية الكريمة على أنه صلى الله تعالى عليه وسلم الوسيلة العظمى التي لأجلها وبها رُفع عذاب المسخ والحرق والغرق والانقلاب على الاعقاب عن هذه الأمة ، ولولا وجوده إلى الآن بيننا لحصل لنا ما حصل لجميع الأمم السابقة من العذاب . فهو صلى الله تعالى عليه وسلم وسيلتنا للنجاة في الحياة الدنيا ، وهو سيكون وسيلتنا العظمى في النجاة يوم الحساب .
وقال تعالى :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 3 » ، وهذا نص صريح في لزوم الالتجاء إلى الأنبياء والأولياء واتخاذهم وسائل لطلب العفو والغفران من الله تعالى .
هامش
( 1 ) - النساء : 64 .
( 2 ) - الأنفال : 33 .
( 3 ) - يوسف : 97 ، 98 .