تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
الخلوة ، فسقط عليه حجر كبير يزن أكثر من ألف طن وهو جالسٌ في الذكر مع الله تعالى ، وبقيت محجوزة في الهواء ساعة حتى أكمل ورده وسقطت مكانه ، فهذه درجة المتقين . وقد ذكر لنا تاريخ التصوف العريق قصص وروايات عن أولياء الله تعالى ، وهم جلوسٌ مع الأسود والنمور والأفاعي ، ويستخدمونها أحياناً كما يستخدم أحدنا حماره ينقلون عليها متاعهم ، فكيف لا والله سبحانه وتعالى قال في حقهم :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 1 » ، تقربوا إلى الله تعالى بالذكر ، حتى أصبح جليسهم ، كما ورد في الحديث القدسي : أنا جليس من ذكرني « 2 » . وإذا صحُت المجالسة فمن يستطيع الاعتداء على رجلً يجلس في حضرة الملك ؟ فكيف بمن يجلس مع ملك الملوك وقد امتلأ قلبه وروحه من نور المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم المستمد من نور الله تعالى ؟ المنكر : يحتج بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : وإذا سألت فاسأل الله « 3 » . ومن فهم من ظاهره منع السؤال من الغير مطلقاً ، أو منع التوسل بالغير على الإطلاق فقد أخطأ الطريق وغالط نفسه كل المغالطة ، وذلك لأن من اتخذ الأنبياء والصالحين وسيلة إلى الله لجلب خير منه أو دفع ضّرٍ ، فما هو إلا سائلٌ الله وحده أن ييسر له ما طلب أو يصرف عنه ما شاء متوسلًا إليه من توسل به ، هو في ذلك أخذ بالسبب الذي وضعه الله تعالى لينجي العبيد في قضاء حوائجهم منه عز وجل ، ومن أخذ بالسبب الذي أمر الله بسلوكه لينال مراده فما سأل السبب بل سأل واضعه فقول القائل : يا رسول الله أريد أن ترد عني أو تزيل عني البلاء أو أن تذهب مرضي ، فمعنى هذه الأشياء من الله تعالى بواسطة شفاعة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وبذلك كله ما سئل في حاجته إلا الله عز وجل . وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك
هامش
( 1 ) - المائدة : 54 . ( 2 ) - كشف الخفاء 1 / 202 201 . ( 3 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 623 برقم 6303 .