الصفات والخواص .
وأول هذه الخواص وأهمها أن يكون من المتقين لقوله تعالى في آية أخرى :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » . والمتقي : هو الرجل الصالح ، والوالي الناصح الذي لا يخاف غير الله تعالى ، فلو وضعنا رجلًا صالحاً لا يخاف إلا الله تعالى في غرفة وأدخلنا عليه أسداً قوياً جائعاً وتحرك قلبه بالخوف من هذا المخلوق لما حسبناه من المتقين ، فالتقوى مرتبة عالية لا ينالها إلا من هداه الله إلى طريق التقوى واعتقد في قلبه اعتقادا صحيحاً ، إن الذي يحرك الساكنات ، ويسكن المتحركات هو الله وحده لا شريك له ، وجميع المخلوقات نواصيها بيد الحي القيوم ، فهو لا يتوكل إلا عليه ، ولا يخاف إلا إياه ، وقد قيل : من خاف من الله خاف منه كل شيء ومن لم يخف من الله خاف من كل شيء .
وقد وجدت في أمة الرسول الحبيب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم سلسلة من الأولياء والصالحين المتقين الله تعالى حقاً ويقيناً وصدقاً يستغاث بهم إلى يوم القيامة ، أنفاسهم مع الحق ، لا يغفلون عنه لحظة وأجسادهم بين الخلق يمشون بين الناس بالنصيحة .
وقد ورد في الأثر ، أن سيدنا علياً كرم الله وجه كان جالساً تحت جدار عالٍ فجاء إعرابي يستفتيه ، فلما اقترب الأعرابي مال الجدار لينهار فقال : سيدنا علي كرم الله وجه سبحان الله ، فوقف عن السقوط ونادى إلى الأعرابي وأفتاه وقام سيدنا علي رضي الله عنه وانهار الجدار مكانه فهذه هي درجة المتقين .
وقد ذكر لنا في كتاب قلائد الجواهر : أن سيدنا الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره كان يعظ الناس على المنبر ، فن - زلت اليه من سقف المسجد أفعى كبيرة تدلت إلى أن وصلت عنقه بين ثوبه وجلده ، وهو يتكلم ولم يتغير ولم تتغير نبرات صوته حتى انتهى مجلسه ، فخرجت من جسده ووقفت أمامه ، وقال لها : ليس تحقيراً لكِ ما أنتِ إلا دويدةٍ يحركك القدر ، فهذه درجة المتقين .
ونقل إلينا بالتواتر الصحيح أن السلطان حسين الكسنزاني قدس الله سره كان جالساً أمام باب
هامش
( 1 ) - المائدة : 27 .