الله وفضله وهو الذي يقول :
والله المعطي وأنا القاسم
« 1 » ، وبذلك يظهر أنه يجوز وصف أي بشر عادي بأنه فرج كربة وقضى حاجة ، أي : كان وساطة فيها ، فكيف بالسيد الكريم والحبيب العظيم محمد المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم ؟ وهو سيد الكونين والثقلين وأفضل خلق الله على الإطلاق ، ألم يقل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما جاء في الصحيح :
من فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه يوم القيامة
« 2 » ، فالمؤمن مفرج الكربات :
والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه
« 3 » ، فالمؤمن معين .
فالمؤمن هنا فرج وأعان وأغاث وقضى وفزع مع أن المفرج والقاضي والمعين حقيقة هو الله وهو صلى الله تعالى عليه وسلم صاحب اللواء المعقود والمقام المحمود ، صاحب الكرم والجود سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم .
رد الشبهات
سنرد هنا على بعض الشبهات التي لا يفتأ المغرضون من بثها بين الناس لنرى معاً كم هي بعيده تلك الدعاوى الفارغة عن الحق والحقيقة ، ومنها :
المنكر : يحتج بقوله تعالى :
فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ
« 4 » ، ويرى أنه بناءاً على هذه الآية لا حاجة إلى طلب الدعاء من الأولياء .
الردّ : إن الآية الكريمة إذا أخذت على المعنى اللفظي فإن الله سبحانه يجيب جميع من يدعوه ، وبما أنه لا يتحقق ذلك لجميع الداعين فإن للآية احتمالات أخرى في معناها ، وهي قوله تعالى :
دَعْوَةَ الدَّاعِ
، إذْ يجب أن يكون في هذا الداعي صفات معينة وخواص محددة إذا اتصف بها أجُيب دعاءه ، وإذا فقدها أنحبست عنه الإجابة بسبب فقده هذه
هامش
( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح البخاري ج : 1 ص : 39 برقم 71 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 1996 .
( 3 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2074 برقم 2699 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 4 ) - البقرة : 186 .