عقيدة أهل السنة بالوسيلة / عقيدة المشركين بالأوثان
المسلمون ما اعتقدوا إلا إلهاً واحداً ، فعندهم الأنبياء أنبياء ، والأولياء أولياء ليس إلا . / أما المشركون فقد اعتقدوا أن الأصنام آلهة / المسلمون لا يعبدون إلا الله وحده لا شريك له . / المشركون اعتقدوا في أصنامهم آلهة تعبد من دون الله . / المسلمون لم يعبدوا الأنبياء والأولياء / المشركون عبدوا تلك الآلهة بالفعل / إن اتخاذ الأنبياء والمشايخ الكاملين وسائل لكونهم عباد الله المكرمين ، وإن قلوبهم عرش الرحمن . / أما الأصنام فهي جمادات لا تضر من جهة ولا تنفع من ناحية لكونها ليست ذات من - زلة عند الله ولاقربة منه .
فكيف يجوز إذن لأحد أن يجعل المؤمنين الموحدين مثل أولئك المشركين ، إذ أن سبب كفر المشركين هو عبادتهم لوسائلهم غير المأذون بها من الله تعالى ، وهذا بخلاف ما عند المسلمين ، ألا ترى أن الله تعالى لما أمر المسلمين باستقبال الكعبة في صلاتهم قد توجهوا بعبادتهم إليها ، واتخذوها قبلة ، وليس العبادة وتقبيل الحجر الأسود لها ، إنما عبودية لله تعالى واقتداء بالحبيب محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ولو أن أحد المسلمين نوى العبادة لها لكان مشركاً كعبدة الأوثان . فالوساطة لابد منها ، وهي ليست شركاً ، وليس كل من اتخذ بينه وبين الله تعالى وساطة يعَدّ مشركاً ، وإلا لكان البشر كلهم مشركين بالله ، لأن أمورهم جميعاً تنبني على الوساطة ! ! فالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم تلقى القرآن بوساطة جبريل عليه السلام ، وهو صلى الله تعالى عليه وسلم الوساطة العظمى للصحابة ( رضي الله عنهم ) فقد كانوا يفزعون إليه في الشدائد فيشكون إليه حالهم ويتوسلون به إلى الله تعالى ، ويطلبون منه الدعاء فما كان يقول لهم : أشركتم وكفرتم ، فإنه لا يجوز الشكوى إليّ ولا الطلب مني ، بل عليكم أن تذهبوا وتدعوا وتسألوا بأنفسكم فإن الله أقرب إليكم مني ، بل يقف ويسأل مع أنهم يعلمون كل العلم أن المعطي حقيقة هو الله تعالى ، وأن المانع والباسط والرازق هو الله تعالى ، وأن الحبيب محمداً صلى الله تعالى عليه وسلم يعطي بإذن .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 483
مساهمون: الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
ص٤٨٣