تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
الشرك أو الكفر بشتى أنواعه وصوره الظاهرية والخفية ، بل هو ممن يأخذ ويعمل بالأسباب التي سن الله تعالى الوجود عليها .

الوساطة ليست شركاً

تنفث أفعى الضلالة والفتن سمومها بشكل أفكار ضالة مضلة لقتل عقيدة الناس في فهم حقيقة الوساطة ، فيطلقون الأقوال هكذا جزافاً هنا وهناك بأن الوساطة شرك ، وأن من أتخذ وساطة بأي كيفية كانت فقد أشرك بالله تعالى ، وإن شأنه بهذا شأن المشركين القائلين :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
« 1 » ، ويعمدون إلى تطبيق الآيات التي نزلت بحق المشركين على المؤمنين ليدعموا فكرهم السقيم في نفي الوساطة أو الوسيلة ومن تلك الآيات قوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ . إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
« 2 » . وقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ
« 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات النازلة في المشركين ، وهذا الكلام مردود والاستدلال بهذه الآيات في غير محله ، وذلك لأن هذه الآيات الكريمة وغيرها صريحة في الإنكار على المشركين عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة من دونه تعالى وإشراكهم إياها في دعوى الربوبية ، وهم يعتقدون أنها أرباب من دون الله ويعظمونها أكثر من تعظيم الله ، أما المؤمنون الموحدون فبعيدون كل البعد عن هذه الجهالات ، والمقارنة الآتية بين عقيدة المسلمين بالوسيلة وبين عقيدة المشركين بالأوثان تكشف وتبين بدقة المراد من هذه الآيات الكريمة وترد كل مكائدهم إلى نحورهم .
هامش
( 1 ) - الزمر : 3 . ( 2 ) - فاطر : 13 ، 14 . ( 3 ) - يونس : 106 .