وقوله تعالى :
يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
« 1 » ، فإسناد الجعل على اليوم مجاز عقلي ، لأن اليوم محل جعلهم شيباً ، فالجعل المذكور واقع في اليوم والجاعل حقيقة هو الله تعالى .
وقوله تعالى :
وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً . وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً
« 2 » ، فإن الإضلال إلى الأصنام هو مجاز عقلي ، لأنها سبب في حصول الإضلال والهادي والمضل هو الله تعالى وحده .
وقوله تعالى حاكياً عن فرعون :
يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً
« 3 » ، فإسناد البناء إلى هامان مجازٌ عقليُّ إذْ لا يبني هو بنفسه والباني هم العمال .
وقد تمسكت طوائف من أهل الضلالات بذيل شبهة ظواهر الألفاظ بلا نظر إلى القرائن ولا المقاصد بغير النظر إلى الجمع بما لا يؤدي إلى التعارض .
وكما يقال ( قتل الأمير فلان ) لا يعني قتله بيده بل أمر بقتله ، أو قوله قتله السياف والسياف السبب ، لأن آلة القتل هي السيف والقاتل الحقيقي هو الله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 4 » ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم للذي ناوله التمرة :
خذها لو لم تأتها لأتتك
« 5 » ، فهل التمرة تأتي بنفسها فهذا تعبير مجازي .
وعلى هذا فإن المريد إذا قال : مدد يا شيخي ، أو أغثني يا شيخ ، فلا شيء من الشرك في قوله هذا البتة وما هو إلا تعبيرً مجازي المراد منه طلب المعونة من الله تعالى بوساطة المكرم عنده ، فما زال المستغيث يعتقد أن الشيخ سبب ، وأن الله تعالى هو المسبب المؤثر على الحقيقة ، وأن الله تعالى هو الذي سيعينه بوساطة شيخه إكراما للشيخ ، فهو خارج دائرة
هامش
( 1 ) - المزمل : 17 .
( 2 ) - نوح : 23 ، 24 .
( 3 ) - غافر : 36 .
( 4 ) - الأنفال : 17 .
( 5 ) - صحيح ابن حبان ج 8 ص 33 .