وإننا بفضل الله تعالى نعرف ما يجب لله وما يجب لرسوله الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم ونعرف ما هو محض حق لله تعالى ، وما هو محض حق لرسوله الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم من غير غلوٍ ، ولا إطراء يصل إلى حد وصفه بخصائص الربوبية ، والألوهية في المنع ، والعطاء ، والنفع ، والضر الاستقلالي ( دون الله تعالى ) .
أما الفناء في محبته وطاعته والتعلق به ، فهذا واجب ومطلوب ، فإن الله تعالى عظم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في القرآن بأعلى أنواع التعظيم ، كما في قوله تعالى :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
« 1 » ، وق - ال كذلك :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 2 » . ولم يقل الله تعالى في كتابه الكريم يا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال يا موسى ويا عيسى أبن مريم ويا لوط ويا إبراهيم عليه السلام ، بل يا رسول الله ، يا نبي الله وهذا من تعظيمه له صلى الله عليه وسلم .
فيجب أن نعظم من عظمه الله تعالى وأمر بتعظيمه ، وقال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 3 » ، وقال تعالى :
وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ
« 4 » .
ومن ذلك الكعبة المعظمة والحجر الأسود ومقام إبراهيم عليه السلام ، فإنها أحجار وأمرنا الله تعالى بتعظيمها بالطواف بالبيت ، ومس الركن اليماني ، وتقبيل الحجر الأسود ، وبالصلاة خلف المقام ، وبالوقوف للدعاء عند المستجار وباب الكعبة ، ونحن في ذلك كله لم نعبد إلا الله سبحانه وتعالى ، ولم نعتقد تأثيراً لغيره فلا يثبت شيء من ذلك لأحد سوى الله تعالى .
ولا شك أن المجاز العقلي مستعملٌ في الكتاب والسنة ومن ذلك :
قوله تعالى :
وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً
« 5 » ، فإسناد الزيادة إلى الآيات مجاز عقلي ، لأنها سبب في الزيادة والذي يزيد حقيقته هو الله تعالى وحده .
هامش
( 1 ) - الانشراح : 4 .
( 2 ) - الحجر : 72 .
( 3 ) - الحج : 32 .
( 4 ) - الحج : 30 .
( 5 ) - الأنفال : 2 .