تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وإذا لاحظنا السبب نرى قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » ، أي : تكون سبب في هداية من أراد الله هدايته . والعلماء العارفون والمرشدون هم ورثة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم في هداية الخلق ودلالتهم على الله تعالى ، فإذا استرشد مريد بشيخه فقد أتخذ سبباً من أسباب الهداية التي أمر الله بها جعلهم عليها أئمة يهدون إليها ، ولهذا قال تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا
« 2 » . فصلة المريد بشيخه صلة روحية لا تفصلها المسافات والحواجز المادية ، وإذا كانت الجدران والمسافات لا تفصل أصوات الأثير الذي نسمعه من المذياع فكيف تفصل بين الأصوات المطلقة ، لذا قالوا : ( إن شيخك ينفعك في بعده كما ينفعك في قربه ) . وبما أن الشيخ هو سبب هداية المريد إذا تعلق به وطلب منه المدد لا يكون قد أشرك بالله تعالى ، لأنه يلاحظ السبب كما أوضحنا سابقاً مع اعتقاده أن الهادي والممد هو الله تعالى ، وأن الشيخ ليس إلا سبب أقامه الله لهداية خلقه وإمدادهم بالنفحات القلبية والتوجيهات الشرعية ، ورسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هو البحر الزاخر الذي ينهل منه هؤلاء الشيوخ وعنه يفيضون . فإذا سلمنا بقيام الصلة الروحية بين المريد والشيخ ، سلمنا من قيام المدد المترتب عليها ، لأن الله يرزق بعضاً ببعض في أمر الدنيا والدين .

التعبير المجازي لا يعني كفراً

إن الفرق بين مقام الخالق والمخلوق هو الحد الفاصل بين الكفر والإيمان ونعتقد أن من خلط بين المقامين فقد كفر والعياذ بالله ، فلكل مقام حقوقه الخاصة ، ولكن هناك أموراً ترد في هذا الباب ولا سيما ما يتعل - ق بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخصائصه التي تميزه من غيره من البشر وترفعه عليهم هذه الأمور ، قد تشتبه على بعض الناس لقصر عقولهم وضعف تفكيرهم وضيق نظرهم وسوء فهمهم ، فيبادرون إلى الحكم بالكفر على أصحابها وإخراجهم عن دائرة الإسلام وإننا نبرأ إلى الله سبحانه وتعالى من ذلك .
هامش
( 1 ) - الشورى : 52 . ( 2 ) - الأنبياء : 73 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 479 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني