توضيحاً وبياناً في الكمال في قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
والله المعطي وأنا القاسم
« 1 » .
وكذلك الأمر بالنسبة للإنعام ففي معرض التوحيد قوله تعالى :
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ
« 2 » ، لأنه المنعم الحقيقي وحده . وفي معرض الجمع بين ملاحظة السبب والمسبب قوله تعالى :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
« 3 » ، فليس الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم شريكاً في عطائه وإنما سيقت النعمة لزيد بن حارثة رضي الله عنه بسببه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقد أسلم على يديه وأعتق بفضله وتزوج باختياره صلى الله تعالى عليه وسلم .
وك - ذلك بالنس - بة للاستعانة إذا نظرنا إلى المسبب وجدنا : قوله تعالى :
وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
« 4 » ، وإذا نظرنا للسبب وجدنا : قوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
« 5 » ، وفي الحديث الشريف قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
والله في عون المرء ما دام المرء في عون أخيه
« 6 » ، فإذا قال المؤمن لأخيه : أعنّي على حَمل هذا المتاع لا يكون مشركاً مع الله تعالى أحداً ، ولا مستعيناً بغير الله تعالى ، لأن المؤمن ينظر بعينه فيرى السبب والمسبب ، وكل من يتهمه بالشرك فهو ضالٍ مضل .
وهكذا الأمر بالنسبة للهداية ، إذا نظرنا للمسبب ، فالهادي هو الله وحده ، لهذا قال تعالى لرسوله الكريم صلى الله تعالى عليه وسلم :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 7 » ،
هامش
( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح البخاري ج 1 ص : 39 برقم 71 ، انظر فهرس الأحاديث .
( 2 ) - النحل : 53 .
( 3 ) - الأحزاب : 37 .
( 4 ) - يوسف : 18 .
( 5 ) - المائدة : 2 .
( 6 ) - صحيح مسلم ج 4 ص 2074 برقم 2699 .
( 7 ) - القصص : 56 .