تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
أجعلك ربانياً تقول للشيء كن فيكون « 1 » فم - ن ين - ل تكريم الربانية :
وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ
« 2 » بفضل الله تعالى ورحمته وحسن إخلاصه في عبادته وطاعته تصبح لديه القدرة والمقدرة على أن يسمع ويرى عباد الله تعالى عن بُعد ، استغاثوا به أم لم يستغيثوا ، ويستطيع أن يعينهم ويغيثهم ( يدركهم ) إن لزم الأمر بإذن الله تعالى وحده لا شريك له في ملكه ولا مانع لما يعطي من رحمته :
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 3 » . فالحق تعالى هو السامع المبصر المعين على الحقيقة وليس للنبي أو الولي المكرم إلا الوساطة الروحية بينهما ، والذي يؤكد لك ذلك جميع معجزات الأنبياء فكلها قدرات تأثيرية خارقة أظهرها الله تعال - ى لخلق - ه بوساط - ة رسل - ه :
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 4 » . وأما بالنسبة للأولياء ومقدرتهم على التغييروالتاثير ، والنفع والضر بالله تعالى فكل كرامات الأولياء المجمع على صحتها في الكتاب والسنة تؤديها ومنها : قال تعالى على لسان سليمان عليه السلام :
قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ . قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ . قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 5 » . فهذا العبد الصالح آصف بن برخيا قد تمكن بقدرة الله تعالى من نقل عرش بلقيس بما فيه من اليمن إلى فلسطين في أقل من طرفة عين ، أفلا يستطيع أن يغيث ( يدرك )
هامش
( 1 ) - ورد بصيغة أخرى في صحيح البخاري ج 5 ص : 2384 برقم 6137 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) - آل عمران : 79 . ( 3 ) - سورة ص : 39 . ( 4 ) - الفتح : 23 . ( 5 ) - النمل : 38 ، 39 ، 40 .