تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
يشفعون يوم الحساب أكبر دليل على ذلك . إن طلب الاستغاثة أو المدد الروحي من الأنبياء أو الأولياء والصالحين سواء كانوا احياء أم أمواتاً جائز لا شئ فيه اطلاقا ولكن ضمن التفصيل الآتي : إن اعتقد المستغيث أو المستمد أن هذا النبي أو الولي يمد ويغيث كما يمد ويغيث الله سبحانه وتعالى على حد سواء ، فهذا كفر وشرك والعياذ بالله ، ونحن نبرأ إلى الله تعالى منه ومن معتقده أياً كان . وإن عنى بذلك الاستمداد أن هذا النبي أو الولي يتشفع له عند الله ، وأن الحق تعالى هو الذي سيغيثه ويعينه اكراما لهذا الولي ، فلا شيء في ذلك ، ولا يكون ذلك كفراً . ومما تقدم نخلص إلى القاعدة الشرعية التي قال بها الإمام أبو حامد الغزالي وهي : ( كل من ينتفع به حياً ينتفع به ميتاً ) ولع - ل من أوض - ح الأدلة على ثبوت الإغاثة الروحية وقطعيتها للأولياء الحديث الصحيح المشهور بحديث ( ق - رب النوافل ) ، فق - د أخرج البخاري في صحيح - ه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الله تعالى يق - ول في الحديث القدسي : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه وإن استعاذني لأعيذنه « 1 » ، إن هذا الحديث المطهر لينص صراحةً على أن من عباد الله من تكون كل حركاته وسكناته بالله تعالى ، فلا يسمع إلا بالله ، ولا يبصر إلا بالله ، ولا يتكلم إلا بالله ، وهو يقوم بالله ، ويقعد بالله ، ويقدر بالله ، ويؤثر في الأشياء بالله تعالى ء فهو ممده ومعينه ومكرمه بتلك القدرة التأثيرية معجزةً كانت أو كرامة ، يقول الله تعالى في الحديث القدسي : عبدي أطعني
هامش
( 1 ) - ورد في صحيح ابن حبان ج 2 ص 58 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 474 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني