الكريم المدرس في قوله : « إن جعل التوسل شركاً وكفراً معارضة صريحة لقواعد الإسلام . . . فإذا وقفنا وتوجهنا إلى الضريح الأنور وخاطبناه صلى الله تعالى عليه وسلم فخطابنا معه له أصل في الدين ، وهو الخطاب معه في تشهدنا لكل صلاة ، ومعنى ذلك أنه صلى الله تعالى عليه وسلم له روح عالية الدرجات موهبة من الله سبحانه بفضائل لا يعلمها إلا هو وأنه تعالى يخبره ويعلمه بصلاة المصلين وخطاب الحاضرين والغائبين .
وإذا توسلنا به صلى الله تعالى عليه وسلم على معنى طلب الدعاء منه صلى الله تعالى عليه وسلم ، فطلب الدعاء مشروع وروحانيته المنورة لا فرق بين عالم علاقته المادية الدنيوية وعلاقته البرزخية . . . وإذا توسلنا بذاته الشريفة أو بجاهه العظيم أو بحقه الجسيم ، أي حق رعايته للعبودية الخالصة عند الله تعالى بفضل إحسانه ولطفه أو فضل طاعته وأعماله وجهاده في تبليغ الدين المبين ، فكل ذلك واقع في الروايات الصحيحة » « 1 » .
فطلب الإمداد المادي ورد في الكتاب والسنة ، أما في الكت - أب :
فقال تعالى :
فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
« 2 » .
وقال تعالى على لسان ذي القرنين :
قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا . قالَ ما مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً
« 3 » .
وأما من السنة فقد وردت أحاديث كثيرة تنطق بذلك ، منها :
روى البخاري في كتاب الزكاة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال :
إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الأذن فبينما هم كذلك استغاثوا
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الكريم المدرس - نور الإسلام ص 137 136 .
( 2 ) - القصص : 15 .
( 3 ) - الكهف : 95 94 .