سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ، وهو ما سنوضحه في رسالتنا هذه .
الوسيلة هي الشفاعة
قال تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 2 »
يقول المفسرون : ليس لأحد أن يشفع عنده إلا إذا أذن له في الكلام ، وهذا يعني أَنَّ الله تعالى سيأذن لبعض عباده من الأنبياء والأولياء بالشفاعة بأمره وإِرادته ، ولما كانت الشفاعة ثابتة بين الخالق والمخلوق فقد ثبتت الوساطة بينهما ، لأن الشفاعة هي الوساطة ، وكل النصوص الجازمة بقطعية ثبوت الشفاعة هي في الحق والحقيقة أدلة لإثبات اتخاذ الوسيلة إلى الله تعالى « 3 »
الوسيلة وطلب المدد - الاستعانة - الاستغاثة
يستنكر المغرضون على المسلمين أن يستعينوا أو يستغيثوا أو يستمدوا العون من الأنبياء والأولياء والصالحين محتجين في ذلك بأقوال ما أنزل الله بها من سلطان ، تارةً تكون حديثاً موضوعاً ، وتارةً أخرى تكون تأويلًا مغرضاً لنص قرآني أو حديث نبوي شريف ، ولولا خوف الإطالة لفصلنا الرد على أقوالهم وتُرّهاتهم كلمة كلمة ، ولكننا اقتصرنا على الإشارة إلى بعض الصحاح التي تفند كل آرائهم السقيمة وتقتلعها من جذورها ، فالأمر أوضح من أن يطال به :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
« 4 » .
إن المراد من الاستعانة أو الاستغاثة بالأنبياء والأولياء والصالحين أمور ثلاثة :
الأول : أن يعينه الصالح ويمده مادياً .
الثاني : أن يعينه بدعائه أو استغفاره له .
الثالث : أن يمده مدداً روحياً عن بُعد .
هامش
( 1 ) - سورة المائدة ، آية 35 .
( 2 ) - البقرة : 225 .
( 3 ) - لزيادة الفائدة انظر أدلة الشفاعة في الفصل الثاني .
( 4 ) - ق : 37 .