والدرجة الثالثة : التورع عن كل داعيةٍ تدعو إلى شتات الوقت ، والتعلق بالتفرق ، وعارضٍ يعارض حال الجمع » « 1 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي :
« الورع له أربع درجات :
الدرجة الأولى : وهي درجة العدول عن كل ما تقتضي الفتوى تحريمه ، وهذا لا يحتاج إلى أمثلة .
الدرجة الثانية : الورع عن كل شبهة لا يجب اجتنابها ، ولكن يستحب ، كما يأتي في قسم الشبهات . ومن هذا قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
« 2 » .
الدرجة الثالثة : الورع عن بعض الحلال مخافة الوقوع في الحرام .
الدرجة الرابعة : الورع عن كل ما ليس لله تعالى ، وهو ورع الصديقين ، مثال ذلك ما روي عن يحيى بن يحيى النيسابوري رحمة الله عليه أنه شرب دواء ، فقالت له امرأته : لو مشيت في الدار قليلًا حتى يعمل الدواء ، فقال : هذه مشية لا أعرفها ، وأنا أحاسب نفسي منذ ثلاثين سنة .
فهذا رجل لم تحضره نية في هذه المشية تتعلق بالدين ، فلم يقدم عليها ، فهذا من دقائق الورع » « 3 » .
[ مسألة 7 ] : في مقامات الورع
يقول الشيخ محمد بن زياد العليماني :
« الورع على ثلاثة مقامات : ورع في الطعام ، وورع في اللسان ، وورع في القلب » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الله الهروي منازل السائرين ص 32 31 .
( 2 ) - صحيح ابن حبان ج 2 ص 498 برقم 722 .
( 3 ) - الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قدامة المقدسي مختصر منهاج القاصدين ص 115 114 .
( 4 ) - الشيخ محمد بن زياد العليماني مخطوطة نهج الخواص إلى جناب الخاص ص 72 .