تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

[ مسألة 8 ] : في تمام الورع

يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي :

« يتم الورع بأربعة أشياء : شيئان واجب تركهما ، وشيئان ترك أحدهما استبراء ، وخوف أن يكون مما كره الله عز وجل ، والآخر يترك احتياطياً وتحرزاً . فأما الشيئان الواجب تركهما ، فأحدهما : ما نهى الله عز وجل عنه من العقد بالقلب على الضلال والبدع ، والغلو في القول عليه بغير الحق ، ولا يعتقد إلا الصواب . والآخر : ما نهى الله عنه من الأخذ والترك من الحرام بالضمير والجوارح . وأما أحد الشيئين الآخرين : فترك الشبهات خوف مواقعة الحرام ، وهو لا يعلم استبراء لذاته ، لتمام الروع . وأما الشيء الرابع : فترك بعض الحلال الذي يخاف أن يكون سبباً وذريعة إلى الحرام ، وذلك كترك فضول الكلام لئلا يخرجه ذلك إلى الكذب والغيبة وغيرهما مما حرم الله تعالى القول به . فهذه الخلة عون على الورع ، لا واجب عليه تركها ومجانبتها » « 1 » .

ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :

« لا يتم الورع إلا أن يرى عشر خصال فريضة على نفسه : أولاها : حفظ اللسان عن الغيبة لقوله تعالى :
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
« 2 » . والثانية : الاجتناب عن السخرية لقوله تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ
« 3 » . والثالثة : ( سقط الثالث من الأصل ) والرابعة : غض البصر عن المحارم لقوله تعالى :
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ
هامش
( 1 ) - الإمام عبد الحليم محمود أستاذ السائرين الحارث بن أسد المحاسبي ص 185 . ( 2 ) - الحجرات : 12 . ( 3 ) - الحجرات : 11 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 430 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني