ويغنيه عما سواه ، فلا يزال مشتغلا بذكره غائبا عن غيره ، حتى يمتلأ القلب بالنور ويغيب عما سوى المذكور ، فلا يرى إلا النور ، فيخرج من سجن الأغيار ويتحرر من رق الآثار .
القسم الثالث : وارد الوصال : وهو نور يستولي على قلب العبد ، ثم يستولي على ظاهره وباطنه ، فيخرجه من سجن نفسه ويغيبه عن شهود حسه » « 1 »
[ مسألة 3 ] : في أنواع الواردات
يقول الشيخ حجازي الموصلي :
« قد يكون وارداً من العلم ، ووارد سرور ، ووارد حزن ، ووارد قبض ، ووارد بسط ، إلى غير ذلك من المعاني » « 2 » .
[ مسألة 4 ] : في عدم تقييد الوارد بالحدوث والقدم
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الوارد بما هو وارد لا يتقيد بحدوث ولا قدم ، فإن الله قد وصف نفسه مع قدمه بالإتيان ، والورود إتيان » « 3 » .
[ مسألة 5 ] : في اختلاف أحوال إتيان الوارد
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الوارد قد تختلف أحواله في الإتيان ، فقد يرد فجأة كالهجوم والبواده ، وقد يرد غير فجأة عن شعور من الوارد عليه بعلامات وقرائن وأحوال تدل على ورود أمر معين يطلبه استعداد المحل » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 87 .
( 2 ) - الشيخ حجازي الموصلي مخطوطة كوكب الشاهق الكاشف للسالك ص 126 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 566 .
( 4 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 566 .