ومرتبة لا إله إلا أنا . والمتكلم في الحقيقة هو الحق تعالى بكلام قديم أزلي » « 1 » .
ويقول : « « للتوحيد ثلاث مراتب : توحيد المبتدئين : لا إله إلا الله .
وتوحيد المتوسطين لا إله إلا أنت ، لأنهم في مقام الشهود فمقتضاه الخطاب .
وأما الكمل فيسمعون التوحيد من الموحد : وهو لا إله إلا أنا ، لأنهم في مقام الفناء الكلي ، فلا يصدر منهم شيء أصلا » « 2 » .
ويقول الشيخ شيخ بن محمد الجفري :
« للتوحيد أربع مراتب ، لأنه منقسم إلى لب ، ولب اللب ، وإلى قشر ، وقشر القشر . كالجوز فإن له قشرين ولبا ، وللبه دهن هو لب اللب .
فالمرتبة الأولى : أن يقول الإنسان بلسانه لا إله إلا الله وقلبه غافل عنه .
والثانية : أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه ، كعموم المسلمين .
والثالثة : أن يشاهد ذلك بطريق الكشف بواسطة نور الحق ، وهو مقام المقربين ، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة لكن يراها على كثرتها صادرة عن الواحد القهار .
والرابعة : أن لا يرى في الوجود إلا واحدا ، وهو مقام الصديقين وتسميه الصوفية : فناء في التوحيد عن التوحيد ، فإنه من حيث ما يرى إلا واحدا لا يرى نفسه أيضاً في توحيده ، لأنه فنى عن رؤية نفسه .
فالأول : كالقشرة العليا للجوز ، والثاني كالقشرة السفلى له ، والثالث كاللب ، والرابع : كالدهن المستخرج من اللب » « 3 » .
ويقول الدكتور عبد المنعم الحفني :
« مراتب التوحيد [ عند الصوفية ] ، علم عين وحق . وعلمه : ما ظهر بالبرهان ، وعينه : ما ثبت بالوجدان ، وحقه : ما اختص بالرحمن » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 6 ص 402 .
( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 398 .
( 3 ) - الشيخ شيخ بن محمد الجفري مخطوطة كن - ز البراهين الكسبية والأسرار الوهبية الغيبية لسادات مشايخ الطريقة العلوية الحسينية والشعيبية ص 191 .
( 4 ) - د . عبد المنعم الحفني معجم مصطلحات الصوفية ص 52 .