وأما التوحيد الثاني : فتوحيد الخاصة : وهو إسقاط الأسباب الظاهرة ، فلا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكل سببا ، ولا للنجاة وسيلة . . .
وأما التوحيد الثالث : فهو إسقاط الحوادث عن الاعتبار والاستغراق في الشهوة في القلب ، لجلال الله وعظمته ، وعدم الالتفات لما عداه . . . وهذا التوحيد للأنبياء ، ولمن كرمه الله تعالى من أتباعهم من الأولياء » « 1 » .
ويقول الشيخ علي الكيزواني :
« التوحيد على أربعة أقسام : توحيد الأفعال ، وتوحيد الأسماء ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الذات » « 2 » .
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي :
« التوحيد إما لساني وإما عياني : أما التوحيد اللساني المقترن بالاعتقاد الصحيح فأهله قسمان : قسم بقوا في التقليد الصرف ولم يصلوا إلى حد التحقيق : فهم عوام المؤمنين . وقسم تشبثوا بذيل الحجج والبراهين النقلية والعقلية ، فهؤلاء وإن خرجوا عن حد التقليد الصرف ، لكنهم لم يصلوا إلى نور الكشف والعيان كما وصل أهل الشهود والعرفان .
وأما التوحيد العياني فعلى مراتب :
المرتبة الأولى : توحيد الأفعال .
والثانية : توحيد الصفات .
والثالثة : توحيد الذات .
فمن تجلت له الأفعال توكل واعتصم ، ومن تجلت له الصفات رضي وسلم ، ومن وصل إلى تجلي الذات فنى في الذات بالمحو والعدم » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :
« توحيد الأفعال : لا فاعل إلا الله ، وهو نهاية الصالحين . . .
توحيد الصفات : لا حي ولا قادر ولا مريد ولا سميع ولا بصير ولا متكلم إلا الله . . .
هامش
( 1 ) - الشيخ عماد الدين الأموي حياة القلوب في كيفية الوصول إلى المحبوب ( هامش قوت القلوب ج 2 ) ص 279 278 .
( 2 ) - الشيخ علي الكيزواني مخطوطة زاد المساكين إلى منازل السالكين ص 23 .
( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 507 .