تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
ويقول في الفتوحات : لا حلول ولا اتحاد . فإن القول بالحلول والاتحاد مرض لا يزول ، وما قال بالاتحاد إلا أهل الإلحاد ، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول ومن دينه معلول . ويقول في باب الأسرار : أنت أنت ، وهو هو . فإياك أن تقول كما قال العاشق : أنا من أهوى ومن أهوى أنا فهل قدر هذا أن يرد العين واحدة ، لا والله ، والجهل لا يتعقل حقاً . وقال أيضاً : إياك أن تقول : أنا هو . وتغالط . فإنك لو كنت هو لأحطت به كما أحاط تعالى بنفسه . ثم يقول : لو صح أن يرقى الانسان عن إنسانيته ، والملاك عن ملكيته ، ويتحد بخالقه تعالى ، لصح انقلاب الحقائق وخرج الإله عن كونه إلهاً ، وصار الحق خلقاً ؟ والخلق حقاً ؟ وما وثق أحد بعلم ، وصار المحال واجباً ، فلا سبيل إلى قلب الحقائق أبداً » « 1 » .

[ مسألة 5 ] : الاتحاد ليس اتصال إنية بل هو رموز وأسرار

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :

« إياكم أن تظنوا اتصالي بحضرة ( أوحى ) اتصال إنية . . . فلا تنسبوني إلى الاتحاد الفرد ، فإنه السيد وأنا العبد ، وإنما هي رموز وأسرار ، لا تلحقها الخواطر والأفكار ، إنْ هي إلا مواهب من الجبار ، جلت أن تنال إلا ذوقاً ، ولا تصل إلا لمن هام فيها مثلي عشقاً وشوقاً » « 2 » . ويقول : « حيث يطلق الاتحاد ويقال : هو هو لا يكون إلا بطريق التوسع والتجوز اللائق بعادة الصوفية والشعراء فإنه لأجل تحسين موقع الكلام من الأفهام يسلكون سبيل استعارة كما يقول الشاعر : أنا من أهوى ومن أهوى أنا وذلك مؤول عند الشاعر ، فإنه لا يعنيه به أنه هو تحقيقاً ، بل كأنه هو ، فإنه مستغرق الهم به كما يكون هو مستغرق الهم بنفسه ، فيعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل
هامش
( 1 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 81 80 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم الإسرا إلى المقام الأسرى ص 159 .