ويقول الشيخ كمال الدين القاشاني :
« الاتحاد يطلق ويراد به معان عدتها عشرة منها :
1 تصيير الذاتين ذاتا واحدة وذلك محال . . . وأما أنه حال فكما يعرض لأصحاب المواجيد حالة الاستغراق في حضرة المحبوب بحيث لا يجد غير محبوبه ، كما قد جرب ذلك من وجده فقال :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا .
2 ومنها : أن يراد بالاتحاد ظهور الواحد في مراتب العدد ، فيظهر الواحد كثيرا بحسب المراتب .
3 ومنها : أن يراد بالاتحاد اتحاد جميع الموجودات في الوجود الواحد من غير أن يلزم من ذلك ما يظن من انقلاب الحقائق ، أو حلول شيء في شيء ، بل المراد من ذلك أن ما سوى الحق عز وجل لا حقيقة له إلا بالحق سبحانه وتعالى . . . إشارة الأكابر بقولهم : الوحدة للوجود والكثرة للعلم ، أي : للمعلومات فإنها هي التي كثرت الوجود الواحد المظهر لها والظاهر بها .
4 ومنها : إنهم يطلقون الاتحاد على رؤية الأشياء بعين التوحيد ، في مثل ما إذا شوهد بالبصر أن الكتابة أو غيرها من الأفاعيل ، إنما هي عن حركة اليد مع أن الدليل أثبت أن الله تعالى خالقها وأنها أثر قدرته سبحانه ، فمتى حصل الوقوف على هذا القدر من المعرفة بطريق الكشف والشهود لا بطريق الاستدلال بالمعقول سمي ذلك في اصطلاح القوم : اتحاد .
5 ومنها : أن هذه الطائفة تُعبر بالاتحاد عن حصول العبد في مقام الانفعال عنه بهمته وتوجه إرادته ، لا بمباشرة ولا بمعالجة ، وظهوره بصفة هي للحق حقيقة تسمى : اتحاداً ، لظهور حق في صورة عبد ، ولظهور عبد في صورة حق .
6 ومنها : إنهم يطلقون الاتحاد ويريدون به : حالة من كان الحق سمعه وبصره ولسانه ويده ، بحيث يعم جميع قواه وجوارحه بهويته تعالى على المعنى الذي يليق به .