سبحانه ، وذلك نتيجة التقرب إليه بالنوافل المشار إليه بقوله صلى الله تعالى عليه وسلم حكاية عن ربه عز وجل ، إنه تعالى يقول :
لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه وبصره . . .
« 1 » الحديث . . .
7 ومنها : إنهم يطلقون الاتحاد ويريدون به : حالة العبد عند انمحاق خلقيته في نور حقيقته ، بحيث تزول عنه أحكام الكثرة ، ويتحقق بالوحدة ، المشار إلى المتحقق بذلك بكونه : مظهر أحدية الجمع ، ومنصة التجلي الأول . . .
8 ومنها : إنهم يطلقون الاتحاد على حال من كان مرآةً للحق ، وهو المظهر الذي لا يكسب الظاهر وصفا قادحا في نزاهته . . . وهذا هو المتحقق بالوصول إلى كمال القبول ، إذ لا أكمل من قبوله » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« الاتحاد معناه : أن يصير الشيء بعينه شيئا آخر . فهذا الاتحاد أما في الجسمانيات بأن يكون : بالاتصال والامتزاج والتركيب ، وبطلانه ظاهر في حقه تعالى . وأما في المجردات : وبطلانه ظاهر أيضاً ، لأن الشيئين إذا اتحدا فإن بقي أحدهما مع بقاء الآخر فيتعددان ، فلا اتحاد بينهما ، فإن بطل أحدهما وبقي الآخر فلا اتحاد أيضاً . وإن بطلا معا فلا وجود لهما فضلًا عن الاتحاد فثبت بطلان الاتحاد بين الخالق والمخلوق .
وأما الاتحاد الذي يدل عليه كلام بعض الواصلين إلى نور الأحدية الذاتية في بعض السكرات ، فلعلاقة القربية ، ونسبة الأحدية التي تحت تلك االعلاقة عند الالتفات إلى ذاته لاستعلاء نور الأحدية عليه ، فينطلق لسانه حينئذٍ بكلام حكم الأحدية ، وذلك الكلام ليس في الحقيقة منه بل هو كلام الحق تعالى يتكلم بلسان عبده لكمال قربيته إليه تعالى كما تكلم بالشجرة لموسى عليه السلام :
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
« 3 » » « 4 » .
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري ج 5 ص 2384 ، سنن البيهقي الكبرى ج 3 ص 346 .
( 2 ) - الشيخ كمال الدين القاشاني لطائف الإعلام في إشارات أهل الإفهام ص 70 67 .
( 3 ) - طه : 12 .
( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء 315 314 .