تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
مراد مع الحق أبداً إلا بحكم التبعية . وأما عند أهل الإلحاد : فهو زعمهم أن ذاتهم صارت ذات الله ، وهذا كفر عظيم وعباد الأوثان أخف حالًا من هؤلاء فإنهم قالوا : ما نعبد الأوثان إلا ليقربونا إلى الله زلفى . فما تجرؤا أن يجعلوها آلهة مستقلة ، وهؤلاء ادعوا أنهم صاروا عين الحق وهو زور وبهتان ، وإذا كان سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم لم يقع له هذا الاتحاد في أعلى مراتب قربه ليلة الإسراء ، وإنما كان من حضرة الحق الخاصة كقاب قوسين ، فلم تتصل دائرة خلقه بدائرة حقه ، فكيف يدعى هذا الاتحاد شخص مطرود في حضرة إبليس ؟ ! . . . فما وصلت الأولياء الكمل بحكم الإرث لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلا إلى مقام علم قاب قوسين مع تباين مشهدهم لمشهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في الله ، لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم شهد ذلك بعيني رأسه والأولياء يشهدون ذلك بعيني قلوبهم ، فلا أحد يشهد في الحق مشهده صلى الله تعالى عليه وسلم » « 1 » .

[ مقارنة 3 ] : في الفرق بين اتحاد النصارى واتحاد الوجودين

يقول الشيخ علي البندنيجي القادري :

« هذا الاتحاد ليس كاتحاد يطرون النصارى ، ويريدون به اتحاد الوجودين ، فنحن أهل السنة ومذهب الموحدين لا نقول به لأنا ليس عندنا وجودان في الحقيقة بل وجود محض ، وهو الله ولا غير معه ، وأما وجودنا هذا هو العدم المحض ، فلا يعتبر به حتى نسميه وجوداً ليتحد بوجود الحق ، فإن أطلق الصوفية القول بذكر الاتحاد في بعض عباداتهم فهو بهذا المعنى الشريف » « 2 » .

[ من أقوال الصوفية ] :

يقول الشيخ علي الكيزواني :

« الاتحاد شجرة ثمرتها الفناء » « 3 » .

[ من مكاشفات الصوفية ] :

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره :

« قال لي [ الحق تعالى ] : الاتحاد حال لا يعبر بلسان المقال ، فمن آمن به قبل وجود
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 9 8 . ( 2 ) - الشيخ علي البندنيجي مخطوطة شرح العينية ص 92 . ( 3 ) - الشيخ علي الكيزواني مخطوطة زاد المساكين إلى منازل السالكين ص 26 .