المخلوقات وما عداه تقدير وتصوير لا وجود له إلا به » « 1 » .
[ مسألة 4 ] : في أقسام القائلين بوحدة الوجود
يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي :
« من القائلين بوحدة الوجود منحصر بالاستقراء في ثلاثة أقسام :
فمنهم : من يعلم أن الحق سبحانه وتعالى حقيقة جميع الموجودات وباطنها علما تيقينا لا ذوقيا وشهوديا وعلم اليقين : وهو ما أعطاه الدليل للنظر فيه ، ولكنه مع هذا العلم اليقيني لا يشاهد الحق سبحانه وتعالى في الخلق لاقتصاره على مجرد الدليل ولم ينكشف له الغطاء ، فهو معدود من عامة أهل الطريق : وهو مقام الفرق .
ومنهم : من يشاهد الحق تعالى في الخلق ، إلا أنه يكون شهودا حاليا ذوقيا بالقلب والبصيرة ، فشهوده هذا يقال له : عين اليقين . وهذه المرتبة الثانية أولى من الأولى ، لكونها ناشئة عن كشف وشهود . . .
ومنهم : من يشاهده [ الله تعالى ] في الخلق ويشاهد أيضاً الخلق في الحق ، بحيث لا يكون أحدهما أي الشهودين مانعا وحاجبا عن الآخر ، بل يشاهد الشهودين معا ، فهذه المرتبة الأخيرة . . . مرتبة الكمال ، لأن شهود الثالثة شهود الحق في الخلق من غير عكس . . . وهي مقام الأنبياء [ عليهم السلام ] ومقام الأقطاب » « 2 » .
[ مسألة 5 ] : في براءة وحدة الوجود من فكرة الحلول والتناسخ
يقول الأستاذ محمد زكي إبراهيم :
« يقول بعض الفقهاء : إن هذه الفكرة حلولية وتناسخية ، ولكن وحدة الوجود بريئة من الحلول والتناسخ اللذين كل منهما تفاوت وانتقال . في حال أن وحدة الوجود إشعاع وتجلً وانعكاس . فالمنشأ القدسي والنوراني لا يزال يتقد ويشعشع ، والكائنات الحية وغير
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي كشف الحجب المسبلة ، شرح التحفة المرسلة لحل غوامض عبارات السادة الصوفية ص 77 71 .
( 2 ) - الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي كشف الحجب المسبلة ، شرح التحفة المرسلة لحل غوامض عبارات السادة الصوفية ص 67 .