الحية تقتبس نور الحياة وحفظ التركيب على حسب استعداداتها من ذلك المركز المشع الفعال الأقدس السرمدي بوحدة في الوجود واقتران في الشؤون والتعيينات . .
فالوجود الحقيقي هو مركز الإذاعة ، إذاعة الحياة والشعور ، في حال أن جميع الوحدات الآخذة من الكائنات لا تزال تستمد الإشعاع والإذاعة من المركز مع وحدة الروح والإشعاع ولوازمها في الآخذ والمأخوذ منه .
وبعبارة أخرى : أن الوجود الحقيقي هو كالشمس ، المنبع الأصلي للنور والإشعاع ، وإننا كالذبذبات الإشعاعية المنبعثة من الشمس » « 1 » .
[ مسألة 6 ] : في اصطلاحات أرباب وحدة الوجود
يقول الإمام القشيري :
« قوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » ، الله هو الحق ، والحق المطلق الوجود ، وهو الحق أي ذو الحق » « 3 » .
[ تعليق ] :
علق الدكتور إبراهيم بسيوني على النص قائلًا : « ( الحق المطلق الوجود ) هذه العبارة لم تصادفنا من قبل في أي مصنف للقشيري ، ونحن نعطيها أهمية خاصة إذ تذكرنا أن هذا الاصطلاح لأرباب وحدة الوجود ، فهم يعتبرون الوجود المطلق للحق وما عداه فوجوده نسبي متكثر متعدد ، وهذا لا بأس به » « 4 » .
[ مقارنة ] : في الفرق بين وحدة الشهود ووحدة الوجود
يقول الشيخ ولي الله الدهلوي :
« وحدة الوجود ووحدة الشهود لفظتان تطلقان في موضعين ، فتارة تستعملان في
هامش
( 1 ) - سميح عاطف الزين الطرق الصوفية ص 138 .
( 2 ) - الحج : 6 .
( 3 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 202 .
( 4 ) - المصدر نفسه ج 4 ص 203 .