ويقول الباحث عزة حصرية :
« المقصود من وحدة الوجود في الأصل : أن يكون الإنسان بالنسبة للعبدية في درجة الكمال ، وذلك على أساس أن لا تمحي أهواء النفس وأعراض الدنيا الزائلة عن نفس العبد . . . فحسب ، بل تغلب عليه تلك الحال إلى أن يغيب وجود الرجل نفسه ، ويغيب عن وجود ذوات خلق الله تعالى بين يدي الحق سبحانه وتعالى نفسه ، فلا يرى ولا يشعر إلا به . . . فوحدة الوجود ووحدة الشهود والتفاني والقرب والوصال كل ذلك اصطلاحات التصوف ، له ما يرادفه ويسير معه جنبا إلى جنب في اصطلاح الشريعة وهو : العبدية » « 1 » .
[ مسألة 3 ] : في الدلائل على وحدة الوجود
يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السويدي :
« الدلائل على وحدة الوجود كثيرة عقلا ونقلا . أما الدلائل العقلية فقد مر بعضها . وأما النقلية فاستمدادها من الكتاب والسنة وإجماع أهل الله . أما التي في القرآن فكثيرة منها قوله تعالى :
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 2 » . . . وما فيهما تعيناته ،
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
« 3 » . . .
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
« 4 » . . . وأما من السنة فقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
أصدق كلمة قالتها العرب ألا كل ما خلا الله باطل ، وكل نعيم لا محالة زائل
« 5 » ، أي : كل شيء هالك إلا وجهه حتى الجنة والنار يهلكان ثم يعودان وقت الجزاء . . . فالكل محض تصوير ليس له وجود وإنما الوجود هو الحق سبحانه وتعالى . . . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن الله تعالى يقول يا ابن آدم مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني . . . .
« 6 » فإنه تعالى ما نزل نفسه من - زلة عبده إلا لعلمه أنه الوجود الواحد الذي ظهر بذلك العبد وغيره من
هامش
( 1 ) - عزة حصرية إمام السالكين وشيخ المجاهدين ص 67 66 .
( 2 ) - البقرة : 115 .
( 3 ) - البقرة : 115 .
( 4 ) - الأنفال : 17 .
( 5 ) - صحيح ابن حبان ج 13 ص 100 .
( 6 ) - صحيح مسلم ج 4 ص 1990 .