تتحق به الموجودات كلها في صورها الوجودية . . . فكل ما في العوالم من كائنات منظورة وغير منظورة ، هي مظهر لهذا الوجود ( الإيجاد ) الواحد وأثر من آثاره . . . إنه واحد وهي متعددة ، قديم وهي حادثة . . . فوحدة الوجود على هذا المعنى الخاص : هي وحدة إيجاد فحسب ، ومن ثم لا تعارضها كثرة الموجودات الحادثة ولا تنفيها بل تثبتها وتبقيها . . .
أما الوجود على الاعتبار الثاني . . . نستطيع أن نتصور ثلاثة أنماط من الوجود :
- وجود بشرط شيء ، وهو الوجود الجزئي المقيد بحدود الزمان والمكان والمادة .
وجود بشرط لا شيء ، وهو معارض للأول ، وهذا هو الوجود الكلي الذي هو مطلق بالقياس إلى الجزئي فقط .
وجود لا بشرط شيء ، وهو المطلق الذي هو غير مقيد بالإطلاق كالكلي كما هو مطلق عن التقييد وفي التقييد كالجزئي وبدهي أن النمط الثالث من الوجود هو الذي يجب إسناده إلى ذات الحق تعالى ويصح حمله عليها .
فوحدة الوجود في هذا الموطن : هي وحدة المطلق الذي هو وجود بذاته ومن ذاته لذاته ، ولا يعقل بتاتا تصور ثنائية أو كثرة في صعيد الوجود المطلق ، إذ الكثرة ثمة مظهر شنيع من ( الشرك العقلي الخفي ) أشد قبحا وأسوأ عاقبة من ( الشرك الديني الجلي ) « 1 » .
ويقول الدكتور مارتن لنجز :
« إن أحكم الصيغ عن وحدة الوجود ، مع ما فيها من إيجاز واقتضاب لتوجد في القرآن الكريم الذي تقول آية منه :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 2 » . وتقول آية أخرى
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 3 » . وأخرى
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 4 » . . . وعقيدة وحدة الوجود مشمولة ضمناً في اسم من أسماء الله الحسنى هو
هامش
( 1 ) - د . إبراهيم مدكور الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي ) في الذكرى المئوية الثامنة لميلاده ص 238 237 .
( 2 ) - البقرة : 115 .
( 3 ) - القصص : 88 .
( 4 ) - الرحمن : 27 26 .