( الحق ) . . . إذ لا معنى لإثبات الحق ( الحقيقة ) كصفة أصلية من صفات الألوهية لو كان ثمة شيء غير الله حقيقي . ولفظ ( الوجود ) يعبر عن هذه الحقيقة المطلقة ، إذ أنه يشير إلى ما هو كائن ، كمغاير لما ليس بكائن ، وتقضي وحدة الوجود بالاعتقاد بأن وراء القناع الموهوم المخلوقات يوجد الحق الإلهي الواحد ذلك لا يعني أن الله مكون من أجزاء ، ولكن معناه أن وراء كل جزء من أجزاء الكون المخلوق يبدو منفصلًا تمكن كمالية الله الواحدة اللانهائية في كليته التي لا تتجزأ » « 1 » .
ويقول الباحث عبد القدر أحمد عطا :
« يعتقد بعض الدارسين أن وحدة الوجود عند الصوفية هي وحدة الوجود عند الفلاسفة ، والواقع غير ذلك . فوحدة الوجود عند الصوفية ، عبارة عن وحدة الأسماء والصفات الإلهية . فمثلًا وحدة الخلق يفهمونها هكذا : كل ما في الكون خلق الله ، فهو مظهر صفة الخلق ومجلاها الذي نستطيع أن نفهم صفة الخلق بها ، من حيث التدبر والتأمل ، ونتدرج منها إلى أن نستشرف على عين صفة الخلق ذوقاً وشهوداً وإحساساً ، لا اتحاداً ولا حلولًا ، وصفة الوجود الحق لله فحسب ، أما الموجودات الكونية فوجودها مستعار من وجود الحق ، وكل ما كان وجوده مستعاراً فليس وجوده أصيلًا فهو موجود لا موجود ، موجود وجوداً مستعاراً ، وليس موجوداً ، لأن الموجود الحق الذي يستمد وجوده من ذاته هو الله فقط .
ثم تتجمع الأسماء والصفات الإلهية كلها في الاسم الجامع : وهو ( الله ) فصار الوجود الكوني راجعاً إلى الأسماء والصفات ، وصارت الأسماء والصفات راجعة إلى الاسم الجامع ، والاسم الجامع مغيب في غيب الذات التي لا يدركها مدرك على وجه الكون كله . ولا ضرر مطلقاً في اعتقاد هذا المذهب بأي حال .
أما وحدة الوجود عند الفلاسفة ، فيقول فيها ( افلوطين ) أن الموجود المطلق لا يمكن بأي حال أن يعيش وحده ولذلك يفيض من ذاته موجودات أخرى » « 2 » .
هامش
( 1 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 122 121 .
( 2 ) - الشيخ أبو طالب المكي علم القلوب ص 281 .