مدرك كان إنما هو الوجود الحق ظاهراً بأحوال الممكنات ونعوتها وصفاتها ، وهي كلها أمور اعتبارية ، كالنسب والإضافات عند المتكلمين . ولذا قال السادة بوحدة الوجود ، كشفاً وعقلًا . وهو حقيقة واحدة لا تتعدد ولا تتجزأ ولا تتبعض . وما لا وجود له لا شيء له من توابع الوجود من كلام وسمع وبصر وقدرة وعلم وغير ذلك . فلا جرم كان الحق تعالى إذا خاطب من مرتبة إطلاقه عبده في مرتبة تقييده بالأحوال والتعينات العبدية الإمكانية ، كان تعالى المسمِع المخاطِب المتكلم ( اسم فاعل ) ، وكان السميع المخاطَب المكلَّم ( اسم مفعول ) ، لظهوره بالمرتبتين الربية والعبدية » « 1 » .
ويقول الشيخ سعيد النورسي :
« تعتبر وحدة الوجود التي تضم وحدة الشهود ، من المشارب الصوفية المهمة ، وهي تعني : حصر النظر في وجود ( واجد الوجود ) أي : أن الموجود الحق هو واجب الوجود سبحانه فحسب ، وأن سائر الموجودات ظلال باهتة وزيف ووهم لا تستحق إطلاق صفة الوجود عليها حيال واجب الوجود ، لذا فإن أهل هذا المشرب يذهبون إلى اعتبار الموجودات خيالًا ووهماً ، ويتصورونها عدماً في مرتبة ترك ما سواه ، أي : ( ترك ما سوى الله تعالى ) » « 2 » .
[ مسألة 2 ] : في خلاصة مفهوم وحدة الوجود عند الباحثين
يقول الدكتور عثمان يحيى :
« ما معنى هذا الوجود الذي يرون وحدته ؟ يجيبنا أنصار التوحيد الوجودي بما يلي :
إن فكرة الوجود ينبغي أن تلحظ من جانبين ، وبالتالي أن تفهم على معنيين متميزين ، فيجب أن نلاحظ الوجود أولا من حيث مظاهره الخارجية ، وثانياً من حيث هو في حقيقته الذاتية .
ففي الاعتبار الأول : الوجود هو بمعنى الإيجاد ، أي : هو الفعل المبدع الخلاق الذي
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 3 ص 1327 .
( 2 ) - الشيخ سعيد النورسي أنوار الحقيقة ص 60 59 .