تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
البعض . إلا أنه لم يشك لحظة في أنها : معدومة العين ثابتة في العدم ، مهما كانت صيغة ادراكها لوجودها « 1 » .

[ مسألة 1 ] : في خلاصة مفهوم وحدة الوجود عند المتحققين

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي :

« اعلم أنه ليس المراد بوحدة الوجود خلاف ما عليه أئمة الإسلام ، بل المراد بذلك ما اتفق عليه جميع الخاص والعام ، وما هو معلوم من الدين بالضرورة ، من غير إنكار أصل من مؤمن ولا كافر ، ولا يتصور فيه إنكار عند العقلاء من الأنام . إن جميع العوالم على اختلاف أجناسها وأنواعها وأشخاصها موجودة من العدم بوجود الله تعالى لا بنفسها . محفوظ عليها الوجود في كل لمحة بوجود الله تعالى لا بنفسها ، وإذا كانت كذلك فوجودها الذي هي موجودة به في كل لمحة هو وجود الله تعالى لا وجود آخر غير وجود الله تعالى . فالعوالم كلها من جهة نفسها معدومة بعدمها الأصلي ، وأما من جهة وجود الله تعالى فهي موجودة بوجوده تعالى . فوجود الله تعالى وجودها الذي هي موجودة به وجود واحد ، وهو وجود الله تعالى فقط وهي لا وجود لها من جهة نفسها أصلًا . وليس المراد بوجودها الذي هو وجود الله تعالى عين ذواتها وصورها ، بل المراد ما به ذواتها وصورها ثابتة في أعيانها ، وما ذلك إلا وجود الله تعالى بإجماع العقلاء ، وأما ذواتها وصورها من حيث هي في نفسها مع قطع النظر عن إيجاد الله تعالى لها بوجوده سبحانه ، فلا وجود لأعيانها أصلًا » « 2 » .

ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري :

« لما كانت حقائق الممكنات المسماة بالأعيان الثابتة ما برحت معلومة ، ما شمت رائحة من الوجود ، الذي يقال فيه وجود خارجي ، كان كل ما يقع عليه إدراك بأي
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1150 1145 ( بتصرف ) . ( 2 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة إيضاح المقصود من معنى وحدة الوجود ص 18 .