2 - الحق
إن الحق هو الظاهر في كل صورة والمتجلي في كل وجه . وهو ( الوجود الواحد ) والأشياء موجودة به ، معدومة بنفسها . ولكن لا ينحصر وجود الحق ويتحدد بظهوره في المظاهر ، بل له وجود متعال خاص به . وبهذا الوجود المتعال للحق يفارق ابن عربي عن وحدة الوجود الملحدة . فالحق عند ابن عربي مطلق ليس بالاطلاق الإضافي المقابل للتقييد ، ولكن بالاطلاق الحقيقي .
3 - الخلق
لم يحدث فعل الخلق في زمن معين ويوجد المخلوقات . بل هو فعل مستمر دائم مع الأنفاس ، وهو تجلي الحق الدائم في صور المخلوقات ، فالمخلوقات في افتقار دائم للحق ، إذ أن لها العدم من ذاتها ، ففي كل نفس ترجع إلى عدمها الأصيل ، وفي كل نفس يوجدها الحق بظهوره فيها . . . وهكذا . . . .
4 - الحق والخلق
ويظهر غنى شيخنا الأكبر في الصور التمثيلية المتعددة ، التي حاول بها أن يقرب إلى الأذهان علاقة الحق بالخلق ، في مذهب يلغي وجود أحدهما على شهوده .
5 - حقيقة وحدة الوجود
إن ابن عربي نفسه وإن كان قد لامس وحدة الوجود ، إلا أنه في حيرة أمام حقيقتها ، فنراه يتساءل :
هل الموجودات انتقلت من حال العدم إلى حال الوجود ؟
أم هل أدركت أعيان الممكنات بعضها بعضاً في عين مرآة وجود الحق وهي على ما هي عليه من العدم ؟
أم هل أدركت بعضها البعض عند ظهور الحق فيها فظنت أنها استفادت الوجود وليس إلا ظهور الحق ؟
وهكذا نرى ابن عربي في حيرة أمام طبيعة إدراك الأعيان الثابتة لذاتها ، وإدراك بعضها