[ مسألة 6 ] : في العلم بالكمال والنقص في الوجود
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« اعلم أنه من كمال الوجود وجود النقص فيه ، إذ لو لم يكن لكان كمال الوجود ناقصاً بعدم النقص فيه ، قال تعالى في كمال كل ما سوى الله :
أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ
« 1 » ، فما نقصه شيئاً أصلًا ، حتى النقص أعطاه خلقه ، فهذا كمال العالم الذي هو كل ما سوى الله إلا الله . ثم الإنسان فله كمال يليق به وللإنسان كمال يقبله ، ومن نقص من الأناسي عن هذا الكمال فذلك النقص الذي في العالم ، لأن الإنسان من جملة العالم ، وما كل إنسان قبل الكمال ، وما عداه فكامل في مرتبته » « 2 » .
[ مسألة 7 ] : في حركات الوجود
يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي :
« حركات الوجود دورية ، لأنه ين - زل من عالم العقل إلى عالم الملكوت ، ومنه إلى عالم الشهادة ، ومنه يعرج إلى عالم المثال ، ومنه إلى عالم العقل . فحركاته صعوداً كحركاته نزولًا على التعاكس بين السلسلتين ، وقد شبهوها بقوسي الدائرة ، إشعاراً بأن الحركة الن - زولية من قوس الملكوت الأعلى ، والحركة الصعودية من قوس الملكوت الأدنى » « 3 » .
[ مسألة 8 ] : في معنى قولهم : لا موجود إلا الله
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :
« ليس مراد المبتدئ في الطريق أن ينفي وجود العالم كما يظن من لا علم له بأحوال أهل الطريق ، بل مراده أن الله تعالى قد أخذ حبه بمجامع قلبه حتى حجبه عن شهود خلقه » « 4 » .
هامش
( 1 ) - طه : 50 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 307 .
( 3 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 243 ب .
( 4 ) - طه عبد الباقي سرور الشعراني والتصوف الاسلامي ص 84 .