إذا وضعت الخاتم على الشمعة انتقش فيها الحروف المكتوبة في الخاتم ، فالحروف الظاهرة في الشمع إنما كانت بعلة فاعلة وهو الخاتم ، وعلة قابلة وهي الشمعة ، وإنما وجدت عند اجتماعهما وانطباق أحدهما على الآخر ، لكن للخاتم استعداد قام به منذ كان الخاتم ، إنه لو انطبق عليه شيء سواء كان شمعاً أو طيناً فاض منه على ذلك الشيء صورة الحروف . فكل ما وجد عند الانطباق كان ثابتاً قبله في نفس الأمر قائماً بالشمعة ، فكذلك كل ما وجد حيناً من الزمان فإنه كان قائماً بالذات الإلهية من حيث الثبوت ، ومن حيث أنه كمال للواجب ومقتضاه ، وهذا هو الذي تسميه الصوفية : بالفيض الأقدس والحكماء :
بالعقل » « 1 » .
[ مسألة 13 ] : في آفة الوجد والوجود والتواجد
يقول الشيخ محمد بن زياد العليماني :
آفة الوجد والوجود والتواجد : هي رؤية المستحسنات « 2 » .
[ مقارنة 1 ] : في الفرق بين الوجد والوجود والتواجد
يقول الشيخ أبو علي الدقاق :
« التواجد يوجب استيعاب العبد ، والوجد يوجب استغراق العبد ، والوجود يوجب استهلاك العبد ، فهو كمن شهد البحر ، ثم ركب البحر ، ثم غرق في البحر . وترتيب هذا الأمر : قصود ، ثم ورود ، ثم شهود ، ثم وجود ، ثم خمود ، بمقدار الوجود يحصل الخمود » « 3 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« التواجد بداية ، والوجود نهاية ، والوجد واسطة بينهما » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ ولي الله الدهلوي - التفهيمات الإلهية ج 2 ص 272 .
( 2 ) - الشيخ محمد بن زياد العليماني مخطوطة نهج الخواص إلى جناب الخاص ص 57 ( بتصرف ) .
( 3 ) - الإمام القشيري الرسالة القشيرية ص 58 .
( 4 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ص 154 .