الدكتورة سعاد الحكيم
تقول : « الهو [ عند ابن عربي ] : هو اعتبار الذات الإلهية من حيث كونها غيباً . لما يتضمنه الضمير : ( هو ) من الإشارة إلى غائب ، ( فالهو ) : دليل الذات التي لا تشهد أبداً ، وهو الحضرة الاسمائية » « 1 » .
إضافات وإيضاحات
[ مسألة 1 ] : في معاني الها والهو والهي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره :
« الها والهو والهي ، فأما الهو فقد بان بأنه من حيث هو الهو هو ، وأما من هو حيث الهو ها أو هي فلا . فأما إذا كان الهو هي فلا يكون إلا عند إيجاد الصورة المثلية ، فيكون الهو فعلا والهي أهلا والها أمرا جامعا بين الهو والهي ، كالسبب الرابط بين المقدمتين التي تساق للإنتاج فإنها مركبة من ثلاثة ، فلا بد من سبب رابط . فقد كان الهو لا شيء معه ، والهو بما هو الهو لا يكون عنه وجود والهي بما هي الهي لا يكون عنها وجود ، والها بما هي الها لا يكون عنها وجود . وسبق العلم في الياء من إني بالإيجاد لتظهر حقائق الأسماء ، فحرك الها والهو والهي ، فالتقى الهو مع الهي بالها فكان الوجود المحدث ، ولهذا كنى عن هذه الملاقاة بالحرفين وهما : كن :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
« 2 » ذلك الشيء . فالسببية التي ظهرت في العين ليست هي السببية المتوجه عليها القول ، فالشيء هو : إلهي وأردناه : هو الهو ، وأن نقول هو : الها ، وهو كن السبب الرابط . فالكاف من كن هو الهو والنون من كن هو الهي ، وكذا كانت دائرة . والرابط المقدر بين الكاف والنون هو : الها : وهو القول المستفاض على ألسنة المنطقيين بأن أمر الله بين الكاف والنون . فهذا مرتبة الها » « 3 » .
ويقول : « اقترن بالها والهو والهي أحرف من أشرف الحروف وهو : الواو والألف
هامش
( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 1120 .
( 2 ) - النجل : 40 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي كتاب الياء ص 8 7 .