الأزلية الأبدية . . . هي القابلية للتعينات الإمكانية والقوة الذاتية والجوهرية والمتحركية والمعلولية ، وكل هذه مسلوبة عن الذات الإلهية . فمن هوية الذات تعين العلم الأزلي ، ومن العلم تعين الحب الذاتي ، ومن الحب تحركت القدرة الذاتية ، ومن القدرة وُجد النفس الرحماني . وسمي به : لأنه يفيض عن الحق فيضان النفس من المتنفس والشعاع من الشمس » « 1 » .
الشيخ إسماعيل حقي البروسوي
يقول : « كلمة هو : في اصطلاح الصوفية . . . إشارة إلى الهوية » « 2 » .
ويقول :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » ، وهو : كناية عن موجود غائب ، والغائب عن الحواس الموجود في الأزل هو الله تعالى ، وهو : ذكر كل من المبتدئ والمنتهي .
أما المبتدئ : ففي حقه غيبة ، لأنه من أهل الحجاب .
وأما المنتهي : ففي حقه حضور ، لأنه من أهل الكشف ، فلا يشاهد إلا الهوية المطلقة .
و ( هو ) مركب من حرفين وهما ( ه - و ) ، وفي العقل من حرفين أيضاً وهما ( أي ) . فكأن حروفه في الحس والعقل أربعة لتدل على الإحاطة التربيعية التي هي إحاطة : هو الأول والآخر والظاهر والباطن . ولما كانت الأولية والآخرية اعتبارين عقليين : دل عليهما بالألف والياء ، ولما كانت الظاهرية والباطنية اعتبارين حسيين : دل عليهما بالهاء والواو ، فألف هو غيب في هائه وياؤه غيب في واوه » « 4 » .
ويقول : « قيل : كلمة هو وإن كانت للإشارة المطلقة مفتقرة في تعين المراد بها إلى سبق الذكر بأحد الوجوه ، أو إلى أن يعقبها ما يفسرها . إلا أنهم يشيرون بها إلى الحق ، ولا يفتقرون في تلك الإشارة إلا ما يميز المراد بها من غيره ، لأنه الافتقار إلى المميز ، إنما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لأن يشار إليه . . . فلهذا السبب كانت لفظة هو كافية في حصول العرفان التام » « 5 » .
هامش
( 1 ) - الشيخ عبد الحميد التبريزي مخطوطة البوارق النورية ورقة 6 ب 7 أ .
( 2 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 10 ص 537 .
( 3 ) - الحشر : 22 .
( 4 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 7 ص 318 .
( 5 ) - المصدر نفسه ج 10 ص 537 .