حديث الأصابع :
قلب المؤمن بين إصبعي الرحمن
« 1 » تأتيه الطمأنينة ، من اسمه تعالى ( الرحمن ) ، فلا يكون تقليبه إلا من رحمة إلى رحمة .
يقول : « . . .
فمن عرف نفسه عرف ربه
« 2 » ، وفي حديث الأصابع بشارة إلهية ، حيث أضافهما إلى الرحمن ، فلا يقلبه إلا من رحمة إلى رحمة . وإن كان في أنواع التقليب بلاء ، ففي طيه رحمة غائبة عنه ، يعرفها الحق . فإن الإصبعين إصبعا الرحمن ، فافهم . فإنك إذا علمت ما ذكرناه ، علمت من هو قلب الوجود » « 3 » .
2 . مكانة القلب من الإنسان :
يقول : « فقد ثبت أن القلب رئيس البدن ، وهو المخاطب في الإنسان ، وهو العقل الذي يعقل عن الله ، وهو الملك المطاع الذي قال فيه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم :
إن في الجسد مضغة إذا صالحات صلح الجسد ، وإن فسدت فسد الجسد ، إلا وهي القلب
« 4 » » « 5 » .
وحيث أن ( القلب ) هو المخاطب في الإنسان ، لذلك جعل ابن عربي ( الزاجر ) أو ( الزواجر ) ، هذا المصطلح القرآني الصوفي ، واعظ الحق والداعي إلى الله في قلب المؤمن .
يقول : « الزاجر : واعظ الحق في قلب المؤمن وهو الداعي إلى الله » « 6 » .
3 . القلب / محل الكشف والإلهام .
« فهذه الحقيقة القلبية الإلهية الأحدية الجمعية الكمالية ، والمرآة المجلية . . . التي وسعت الحق سبحانه . . . ولذلك مدحها بقوله تعالى :
لم يسعني سمائي ولا ارضي ووسعني قلب عبدي المؤمن
« 7 » » « 8 » .
هامش
( 1 ) - تحفة الأحوذي ج : 10 ص : 35 .
( 2 ) - فيض القدير ج : 5 ص : 50 .
( 3 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 199 .
( 4 ) - صحيح مسلم ج : 3 ص : 1219 عن النعمان بن بشير ، انظر فهرس الأحاديث .
( 5 ) - الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم ص 144 .
( 6 ) - الشيخ ابن عربي - الاصطلاحات - ص 290 .
( 7 ) - جامع العلوم والحكم ج : 1 ص : 365 .
( 8 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة شق الجيوب - ق 59 58 .