إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( القلب ) عند الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره
تقول الدكتورة سعاد الحكيم :
سار الصوفية على النهج القرآني في جعل القلب محل الكشف والإلهام . . . أداة المعرفة . . . المرآة التي تتجلى فيها معاني الغيب وتتن - زل عليها الحِكَم . . . فهو باختصار تلك القوة الخفية التي تدرك الحقائق الإلهية إدراكاً واضحاً جلياً لا يخالطه شك . ألم يقل عز وجل :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » ، فجعل تعالى القلب محل الإيمان والفهم والتدبر . فالقلب في القرآن ، هو العقل الذي يعقل عن الله . وبالتالي ابن عربي لم يخرج عن هذا الخط القرآني الصوفي ، بل تابعه جاعلًا للقلب : عيناً ووجهاً . . . وسنترك نصوصه تتكلم فهي واضحة جلية .
يقول :
1 . سبب التسمية : القلب ، العقل ( أحدي النظرة )
« والقلب ما سمى إلا بتقلبه في الأحوال والأمور دائماً مع الأنفاس » « 2 » .
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
« 3 » لتقلبه في أنواع الصور والصفات ولم يقل لمن كان له عقل ، فان العقل قيد ، فيحصر الأمر في نعت واحد ، والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل ، وهم أصحاب الاعتقادات . . . فلهذا قال :
لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
، فعَلِمَ تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال . . . » « 4 » .
فالتقليب هو سبب تسمية القلب قلباً . وعلى قدر خوف القلب ، المشار إليه في
هامش
( 1 ) - محمد : 24 .
( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 77 .
( 3 ) - ق : 37 .
( 4 ) - الشيخ ابن عربي فصوص الحكم - ج 1 ص 122 .