حلال . قال الشامي : إن أباك قد نهى عنها . فقال عبد الله بن عمر : أرأيت إن كان
أبي نهى عنها ، وصنعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أأمر أبي نتبع أم أمر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقال الرجل : بل أمر رسول صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : لقد صنعها
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) .
2 - ابتداعه صلاة التراويح
فهذه الصلاة النافلة ذات العشرين ركعة ، والتي يمارسها بهذا الاسم قطاع
واسع من المسلمين جماعة في ليالي شهر رمضان ، لم تكن مما شرع أيام
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . فقد سنت بعض النوافل لتصلى فرادى في ليالي شهر رمضان
دون أن تعرف في عهده صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الاسم ، ولا بهذا الكم من عدد الركعات .
وقد أخرج البخاري في صحيحه قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( من قام رمضان
إيمانا " واحتسابا " غفر له ما تقدم من ذنبه ) . قال ابن شهاب : فتوفي
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والناس على ذلك ، ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر
وصدرا " من خلافة عمر ( معناه كما في شرح النووي على صحيح مسلم :
استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا " حتى
انقضى صدرا " من خلافة عمر ) ( 2 ) . قال ابن شهاب : خرجت مع عمر بن
الخطاب ( رضي الله عنه ) ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع
متفرقون . . . فقال عمر : إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان
أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب . ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس
يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعم البدعة هذه ) ( 3 ) . وما يثبت قطعا "
اختلاق عمر لهذه الصلاة هو قوله : ( إني أرى ) ! حيث نسب تشريعها إلى
نفسه . ثم قوله : ( نعم البدعة هذه ) ! وما ( البدعة ) في اللغة والاصطلاح إلا ما
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح - سنن الترمذي ، ج 3 ص 185 - 186 ، ح 824 ، ط دار الكتب العلمية - بيروت .
( غير مؤرخ )
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 2 ص 410 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب صلاة التراويح ، ج 3 ص 126 .