فلما أفاق ، قال : أما علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الميت ليعذب ببكاء
الحي ) ( 1 ) . وحتى أن الخليفة عمر أحيانا " لم يكن يكتفي بالنهي عن ذلك
بلسانه . ففي صحيح البخاري : ( وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه . وكان
عمر ( رض ) يضرب فيه بالعصى ويرمي بالحجارة ويحثي بالتراب ) ( 2 ) .
وقد روي أن عائشة كانت تنفي قول عمر حول هذه المسألة كما يذكر ابن
عباس : ( فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة ، فقال : يرحم الله عمر ، لا والله ما
حدث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الله يعذب المؤمن ببكاء أحد ، ولكنه قال : إن الله
يزيد الكافر عذابا " ببكاء أهله عليه ، ثم قالت : حسبكم القرآن : ( ولا تزر وازرة
وزر أخرى ) [ الإسراء / 15 ] . وقال ابن عباس : وعند ذلك والله أضحك
وأبكي ) ( 3 ) .
6 - تجاوزه الحد الشرعي بإقامة الحدود
ومن ذلك أن ابنه عبد الرحمن لما شرب الخمر في مصر ، قام واليه هناك
عمرو بن العاص بحلق رأسه وجلده الحد الشرعي بحضور أخيه عبد الله بن
عمر . ولكن الخليفة عمر عندما علم بذلك أمر بإحضاره مقيدا " بإحكام إلى
المدينة ثم أقام عليه الحد مرة ثانية وبغلظة بالرغم من مرضه الشديد وصياحه
المتكرر : قتلتني يا أبتاه . وقد مات الابن بعد شهر من الحبس ( 4 ) .
ومن ذلك أيضا " محاولته رجم امرأة مجنونة زنت ، لولا قول الإمام
علي عليه السلام له : أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة . . . إلخ ، وكذلك محاولته
رجم امرأة حامل زنت لولا قول الإمام علي عليه السلام : وما سلطانك على ما في
بطنها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز ، باب البكاء عند المريض ، ج 2 ص 220 - 21 .
( 3 ) صحيح مسلم ، كتاب الجنائز ، ج 2 ص 593 - 594 .
( 4 ) سنن البيهقي ، ج 8 ص 312 . العقد الفريد لابن عبد ربه ، ج 3 ص 470 .
( 5 ) راجع مصادر هاتين الحادثتين في موضع سابق من هذا الكتاب .