الخليفة عمر جعلها ثلاث طلقات كما لا يزال الحال عند معظم فقهاء أهل
السنة في عصرنا .
ففي صحيح مسلم ، عن ابن عباس ، قال : ( كان الطلاق في عهد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة . فقال عمر بن
الخطاب : إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة . فلو أمضيناه
عليهم . فأمضاه عليهم ) ( 1 ) . وفي رواية أخرى : ( قال ابن الصهباء لابن عباس :
ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر واحدة . فقال : قد
كان كذلك ، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأجازه عليهم ) ( 2 ) .
5 - تحريمه البكاء على الميت
البكاء كما هو معروف عند البشر من طبيعة النفس الإنسانية ، ويأتي
للتعبير عن مشاعر الرحمة والحزن لا سيما عند فقدان الإنسان لعزيز عليه .
وقد بكى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما تواتر عنه في كتب السير والحديث . فهذا
البخاري مثلا " يروي بشأن بكائه صلى الله عليه وآله وسلم عند زيارته لسعد بن عبادة وقد اشتد
عليه المرض ، فظن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه مات : ( . . . فلما دخل عليه فوجده في
غاشية أهله فقال : قد قضى ؟ قالوا : لا يا رسول الله . فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما
رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكوا ، فقال : ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع
العين ولا بحزن القلب ، ولكن يعذب بهذا ، وأشار إلى لسانه ) ( 3 ) .
ولكن الخليفة عمر كان ينهى عن البكاء على الميت بقوله : ( إن
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه ) ( 4 ) . وفي رواية
أخرى ، عن عبد الله بن قال : ( لما طعن عمر أغمي عليه ، فصيح عليه .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، كتاب الطلاق ، باب الطلقات الثلاث ، ج 3 ص 668 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 670 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب الجنائز ، باب البكاء عند المريض ، ج 2 ص 220 .
( 4 ) صحيح مسلم ، كتاب الجنائز ، ج 2 ص 590 .