أحله ، وهكذا عدة مرات مما يجعل تلك الروايات المتضاربة موضع سؤال ،
وخصوصا " مع وجود روايات عديدة مقطوعة الصحة تظهر أن تحريم المتعة قد
وقع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس قبلها ، ومنها :
ما أخرجه البخاري بالرواية عن عمران بن حصين قال : ( نزلت آية المتعة في
كتاب الله ففعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم ينزل قرآن
يحرمه ولم ينه عنها حتى مات ، قال رجل برأيه ما شاء ) ( 1 ) .
وهذا الرجل الذي لم يذكر اسمه في هذه الرواية هو الخليفة عمر بن الخطاب حسب ما
ذكر في شرح الباري على صحيح البخاري ( 2 ) .
وما يؤكد أيضا " تحريم الخليفة عمر للمتعة بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون أن
ينهى عنها ما أخرجه مسلم في صحيحه بالرواية عن جابر بن عبد الله قال :
استمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبي بكر عمر ) ( 3 ) . وفي رواية أخرى
قال : ( كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق لأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث ) ( 4 ) . فأما عمرو بن
حريث هذا فقد استمتع بجارية ، وأوتي بها الخليفة عمر وهي حبلى فسألها ،
فقالت : استمتع بي عمرو بن حريث ) ( 5 ) . فغضب الخليفة وقام معلنا " تحريمه
لهذا النوع من النكاح ، بل قرر رجم كل من يخالف تحريمه هذا ، كما يروي
جابر : ( تمتعنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما قام عمر قال : إن الله يحل
لرسوله بما يشاء . . . وأبتوا نكاح هذه النساء ، فلن أوتي برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، ج 6 ص 34 .
( 2 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 4 ص 177 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 555 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 556 .
( 5 ) المصدر نفسه ، ج 11 ص 76 .
( 6 ) صحيح مسلم ، كتاب الحج ، باب مذاهب العلماء في تحلل المعتمر المتمتع ، ج 3 ص 332 .