ومن وجه ثالث : فإن عليا " ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وحدهم
استحقوا تحية ( عليهم السلام ) دون غيرهم من الصحابة ونساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
مما يشير إلى خاصية وميزة فوق عادية ومن الأمثلة على ذلك كما أوردها
البخاري : ( عن علي عليه السلام ، قال : كانت لي . . . إلى قوله : فلما أردت أن
أبني بفاطمة عليه السلام بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . ) ( 1 ) وأيضا " : ( وطرق
النبي صلى الله عليه وآله وسلم باب فاطمة وعلي عليه السلام ليلة الصلاة ) ( 2 ) ، وكذلك : ( . . قال :
رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الحسن بن علي عليه السلام يشبهه ) ( 3 ) .
وهذه المزايا الاستثنائية لأهل البيت عليه السلام جعلتهم يقارنون بآل
إبراهيم عليه السلام كما يروي البخاري بسنده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال :
( إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج علينا فقلنا : يا رسول الله ، قد علمنا كيف نسلم عليك ،
فكيف نصلي عليك ؟ قال : قولوا اللهم صل على محمد وآل محمد ، كما
صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ) ( 4 ) .
إمامة علي بن أبي طالب عليه السلام
لقد أحاط الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليا " منذ صغره بعناية خاصة ، حيث تولى تربيته
وإعداده ، ودأب على الإشادة بمكانته وفضائله في كثير من المواقف حتى قام
بتنصيبه رسميا " حسب اعتقاد الشيعة ليكون خليفة وإماما " للأمة بعده . ومن
أشهر وأهم ما يقدمه الشيعة من أدلة على ذلك ما يلي :
1 - بلاغ الغدير
بعد أن أدى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حجه الأخير في السنة الحادية عشرة للهجرة ،
والتي عرفت ب ( حجة الوداع ) وحضرها معه ما لا يقل عن تسعين ألفا " حسب
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، كتاب البيوع ، باب ما قيل في الصواغ ، ج 3 ص 171 .
( 2 ) المصدر نفسه ، كتاب التهجد ، ج 2 ص 126 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ج 4 ص 486 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب الدعوات ، باب الصلاة على النبي ، ج 8 ص 45 .