وقد أخذ الشيخ عبد العزيز بن باز ( مفتي الديار المقدسة ) بقول عمر هذا
ولكن على احتمال التفسير الثاني الذي يعني إخفاء نية الطلاق عن الزوجة ،
فأفتى ابن باز على ضوء ذلك بجواز ( الزواج بنية الطلاق ) كبديل عن المتعة
والزواج الدائم ، لمن أراد ألا يقع في الفاحشة من المسافرين الطلبة ورجال
الأعمال والسواح !
وعلى كل حال ، فإن الضرورة المجمع عليها ، والتي من أجلها شرع
زواج المتعة ، لا يمكن أن تكون محصورة بتلك الحقبة الوجيزة في حياة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فالمشكلة الجنسية ليست خاصة بعصر دون آخر ، ولا بأماكن أو
أقوام دون غيرها ، لا بل أن هذه المشكلة في تفاقم مستمر في كل مكان ، إن
لم تكن المشكلة الاجتماعية الأولى هذه الأيام لأسباب كثيرة لا تحتاج إلى
توضيح .
وإن كان رفض فكرة التوقيت في الزواج نابعا " من أسباب نفسية ، وعادات
وتقاليد راسخة لا محيص عنها ، فليكن ذلك ، ولكن هذا لا ينبغي بأي حال
من الأحوال ، أن يكون دليلا " على حرمة هذا الزواج ، فيوجد هناك أحيانا " من
المسلمين ممن يأنفون الحكم والقانون ( الإلهي ! ) في تعدد الزوجات ، ولو
أبقى التشريع على عادات العرب وعاداتهم الذين أول من نزل فيهم الإسلام ،
لما زلنا نرى ممارسة وأد البنات لغاية هذه الأيام ! ، وإن كتبت لهن الحياة ،
فإنهن غالبا " يعشن مهانات ومحتقرات إلى أبعد الدرجات .
وقد أقسم لي أحد الأصدقاء أن في بلدته النائية بأحد الأغوار رجلا لم
يسمح لبناته الثلاث من الزواج ، حتى شارفن الأربعين دون أي أمل يلوح في
الأفق . والسبب ؟ حتى لا يتمكن من ملامستهن أي رجل كائنا " من كان !
وهذه الجريمة بنظري أعظم من جريمة وأد البنات ! . ولا يزال سائدا " في
بعض البلدان الإفريقية ( ومنها إسلامية ) ممارسة جريمة ختان البنات . لماذا ؟
أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة — صفحة 319
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٣١٩