6 - الجهل والتخلف في القضايا الاقتصادية
في الوقت الذي لا يزال فيه العلماء والمفكرون المسلمون يواجهون
تحديا " كبيرا " في استخلاص نظام اقتصادي إسلامي وبلورته ليكون قابلا " للتطبيق
في هذا العصر فإنه ولتعقيدات مذهبية يجهل كثير من هؤلاء الأعلام فضلا " عن
العوام أبسط بديهيات هذا النظام كما سترى في المثال التالي المتعلق بدفع
ضريبتي الزكاة أو الخمس :
فبالنسبة لمصطلح الخمس فإنه وحسب دليل القرآن الكريم ( وما غنمتم
من شئ فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى . . . ) [ الأنفال / 41 ] ، وكما فهمه
العلماء السائرون على منهج أهل البيت عليه السلام ، فإنه يعني وجوب دفع خمس
صافي الأرباح السنوية للإمام أو الدولة الإسلامية .
وأما تلك التعقيدات المذهبية التي أحدثت إشكالا " كهذا ، فتعود جذورها
إلى الوقت الذي منع فيه الخليفة أبو بكر حق فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من
الخمس ( 1 ) ( وهو سهم ذوي القربى ) ، حيث ذهب المؤيدون لأبي بكر وخلافته
منذ ذلك الحين إلى اعتبار الخمس المقصود في الآية السابقة خاصا " بغنائم
الحروب التي يتصرف بها حاكم المسلمين كائنا " من كان .
فبالإضافة إلى أن الآية القرآنية هذه ليس فيها ما يدل على أي تخصيص
بغنائم الحروب ، فإن الحديث الشريف التالي يؤكد أيضا " هذه الحقيقة . فعن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( العجماء جبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ،
وفي الركاز الخمس ) ( 2 ) . فالذهب والفضة ( المستخرجان من الأرض وليس ما
يبتاعه الناس ) في هذا الحديث ليسا من غنائم الحروب ولكنهما مشمولان
بحكم الخمس .
هامش
( 1 ) راجع تفاصيل الحادثة في الفصل الأول من القسم الثاني .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب الزكاة ، باب في الركاز الخمس ، ج 1 ص 166 .