لا تخفى على أحد ، وذلك بالرغم مما قد يرافق ممارسة هذه الرخصة من
إشكالات ناجمة عادة من سوء التطبيق لا من حكمة التشريع .
ولكن مما لا يزال المسلمون مختلفين حوله هو دوام إباحة الزواج
المؤقت والمعروف بزواج المتعة ( 1 ) ، والذي يراه المنطق والعقل السليم
المتحرر من أغلال بعض العقد الاجتماعية المتوارثة حلا " لمشاكل عديدة
يخفق في حلها الزواج الدائم أو تعدده ، فضلا " عن تسيب العلاقات غير
المشروعة وذلك بالرغم أيضا " مما قد ينجم من إشكالات سوء التطبيق .
وحتى أن الخليفة عمر بن الخطاب ، المحرم الحقيقي لهذا النوع من
الزواج ، يعترف أن تشريعه كان لضرورة وحاجة ، حيث يروي الطبري أن
الخليفة عمر رد على انتقاد عمر بن سوادة له بهذه المسألة قائلا " : ( إن رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم أحلها في زمان ضرورة ثم رجع الناس إلى سعة ، ثم لم أعلم أحدا " من
المسلمين عمل بها ولا عاد إليها ، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث
بطلاق ، وقد أصبت . . . ) ( 2 ) .
ويفند أحد المحققين المعاصرين رأي الخليفة هذا بالقول : ( أما ما ذكره
الخليفة في مقام العلاج من تبديل نكاح المتعة بالنكاح الدائم على أن يفارق
[ بالثلاث طلقات ] ، فالأمر ينحصر فيه بين أمرين لا ثالث لهما : إما أن يقع
ذلك بعلم من الزوجين وتراض بينهما ، فهو الزواج المؤقت أو نكاح المتعة
بعينه ، وإما أن يقع بتبييت نية من الزوج مع إخفائه عن الزوجة ، فهو غدر
بالمرأة واستهانة بها بعد أن اتفقا على النكاح الدائم ، وأخفى المرء في نفسه
نية الطلاق ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع هذا الموضوع في الفصل الثاني من القسم الثاني .
( 2 ) تاريخ الطبري ، ج 5 ص 32 .
( 3 ) مرتضى العسكري ، معالم المدرستين ، ج 2 ص 325 .