وعلى كل حال ، فإن أل 5 و 2 بالمئة التي يدفعها أهل السنة زكاة لأموالهم لا
تفي بشئ من حاجة الدولة الإسلامية حال وجودها ، وتجد هذه النسبة ( الضريبة )
في الدول الغربية تصل إلى 35 % أحيانا " ، حتى تكون الدولة قادرة على الإيفاء
بحاجتها مما تدفعه إلى مواطنيها المحتاجين من صندوق الضمان الاجتماعي .
وأما الشيعة ، فإن من استحق عليه منهم دفع ضريبة الخمس ، فإنهم
يدفعونها إلى العلماء المراجع الذين ينوبون عن الإمام محمد بن الحسن
المهدي في غيبته ، أو يصرفونها مباشرة في المشاريع الخيرية بإذن منهم . وفي
نسبة الخمس ما يكفي العلماء لتحقيق استقلالهم عن السلطات الحاكمة على
مر الأزمنة ، وهم يستثمرونها في الصرف على المشاريع الخيرية ورعاية الفقراء
والأيتام وبناء المساجد والحوزات العلمية ( المدارس والجامعات الدينية ) .
والحق يقال إن هذه الاستقلالية لم تتوفر عند علماء أهل السنة ، أو
المدارس والهيئات الدينية التي يديرونها ، مما يبقيهم تحت رحمة السلطان ويد
الدولة ، وما يعني ذلك من تأثير في الخط والمنهج بل والفتوى كما لا يخفى !
7 - الجهل والتخلف في القضايا الاجتماعية
ما أكثر القضايا التي تستحق النظر والاهتمام في هذا الجانب ، حيث تجد
بقاء ترسبات كثيرة من العادات والتقاليد التي عفى عليها الزمان في معظم بقاع
العالم الإسلامي ، لا بل الجاهلية منها ، حتى أن الدين أصبح يحور ويشكل
ليكون موافقا " لها ومنسجما " معها ، وإلا تراه غائبا " عن واقع الحياة الاجتماعية
أو بعيدا " عن التأثير فيها .
وتعتبر المسائل المتعلقة بالزواج من أكثر القضايا حيوية في أي مجتمع
كان ، وقد رأينا في هذه الناحية أخذ الزواج المؤقت كمثال :
فقد أجمع المسلمون في فهمهم حول الحكم التي جعلت الشارع
المقدس يبيح رخصة تعدد الزوجات ، فهم يرون فيها حلا " إلهيا " لمشاكل كثيرة