وقد أوجز الإمام علي عليه السلام الزهد في حكمتين من القرآن : ( لكي لا
تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) [ الحديد / 23 ] . وفي الحديث
الشريف : ( الزهد ليس أن لا تملك شيئا " ، وإنما أن لا يملكك شئ ) .
ويرى الشهيد مطهري أن سبب حث الإسلام على الزهد لأن فيه تجسيدا "
للإيثار ، ومواساة للفئة المحرومة ، والتحرر والانعتاق من قيود الشهوة والنهم
وشح النفس وحب الادخار والجاه ونظائرها ، بالإضافة إلى أن الزهد يساعد
على تذوق اللذات المعنوية لأن الانغماس التام في تلبية حاجات الجسد
المادية يغلظ الحس ويضخمه ( 1 ) .
وهو يستنكر الزهد الذي يعني الانفصال عن حياة الناس ، أو الامتناع عن
اللذات الدنيوية ، فهو زهد لا روح فيه ، بل إن الإسلام ينفر من مثل هذا الزهد
وأولئك الزهاد ( 2 ) .
5 - التخلف والجهل في القضايا السياسية
من أكبر مظاهر جهل المسلمين وتخلفهم في هذا الجانب هو طاعتهم
العمياء على مر العصور التي حكمت فيها دولة الخلافة ، وحتى في بعض البلدان
بأيامنا هذه لحكام الجور ، بحجة عدم جواز الخروج عن طاعة أولياء الأمور
حتى لو كانوا من الفجار والمجرمين . وقد بينا هذه الحالة في بند سابق .
وسنتناول في هذه الزاوية حالة أناس موازية لأولئك المسلمين المؤمنين
بالطاعة العمياء . ولكن باختلاف في التفاصيل . فقد وجد هناك بعض
المسلمين ممن لا يؤمنون بطاعة حكام الجور ، ولكنهم مخدرون أيضا " لأنهم
لا يؤمنون بوجوب إقامة الحكم الإسلامي في عصر غيبة الإمام المهدي
المنتظر ، بل إن منهم من حرم السعي والتحرك لذلك .
ومن الواضح
هامش
( 1 ) مرتضى مطهري ، إحياء الفكر في الإسلام ، ص 43 - 46 .
( 2 ) مرتضى مطهري ، الحق والباطل ، ص 173 .