بقي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا اثني عشر رجلا " ( 1 ) - فأنزل الله [ يؤنبهم ] : ( وإذا رأوا
تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما " قل ما عند الله خير من اللهو ومن
التجارة والله خير الرازقين ) [ الجمعة / 11 ] ( 2 ) .
6 - ظهور العصبية والحمية الجاهلية من بعض الصحابة بحضور
النبي صلى الله على وآله وسلم ، حيث يروي البخاري عن جابر بن عبد الله قال : ( كنا في غزاة
فكسع رجل من المهاجرين رجلا " من الأنصار . فقال الأنصار : يا للأنصار .
وقال المهاجري : يا للمهاجرين . فسمع ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما بال
دعوى جاهلية ) ( 3 ) . وروت عائشة حادثة مشابهة بين الأوس والخزرج
والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر : ( . . . فقام سعد بن معاذ فقال : يا رسول
الله ، أنا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه ، وإن كان من إخواننا
من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك .
فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج ،
وكان قبل ذلك رجلا " صالحا " لكن احتملته الحمية ، فقال : كذبت لعمر الله ، والله
لنقتلنه ، فإنك منافق تجادل عن المنافقين . فثار الحيان الأوس والخزرج حتى
هموا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر ، فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت ) ( 4 ) .
7 - استشراء ظاهرة النفاق : والمنافقون هم الذين كانوا يتظاهرون
بالإيمان ويخفون الكفر ، وقد نزلت سورة التوبة بكاملها لفضحهم .
والمنافقون الذين عدهم المؤرخون كانوا أقل بكثير من عددهم الواقعي نظرا "
لتخفيهم حسب ما يتطلبه نفاقهم بطبيعة الحال وكما في قوله تعالى : ( وممن
حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم
نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم * وآخرون اعترفوا
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .
( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، ج 6 ص 391 .
( 3 ) المصدر نفسه ، باب قوله - سواء عليهم استغفرت لهم ، ج 6 ص 397 .
( 4 ) المصدر نفسه ، كتاب الشهادات ، ج 3 ص 508 .